فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 238

ونفى آخرين ذلك صراحةً في إجابة: هل يجب الدفع إلى الفقيه؟ قالوا: لا يجب دفعها إلى الفقيه وإن قلنا بنيابة عنه في جميع الأمور العامة، إلا أن ذلك من الولايات الخاصة مثل الولاية على أولاده عليه السلام أو على ما هو وصى فيه، مع عدم بعد الوجوب بناء على ثبوت النيابة على وجه العموم، كما يظهر من كلامهم في الحصة المختصة به عليه السلام. [1]

وفي موضع آخر قال: لكن الانصاف: أن ظاهر تلك الأدلة ولاية الفقيه عن الإمام عليه السلام على الأمور العامة، لا مثل خصوص أمواله عليه السلام وأولاده مثلا. [2]

وقال آخر وهو الإمام الخميني: لا دليل على ولاية الفقيه عليه، ولذا تشبثوا فيه بأمور غير مرضية، وادعى بعضهم العلم برضى الإمام عليه السلام بتلك المصارف المعهودة لحفظ الحوزات العلمية ونحوها.

وليت شعري، كيف يحصل القطع بذلك، أفلا يحتمل أن يكون الصرف في بعض الجهات أرجح في نظره الشريف عليه السلام، كالصرف في رد الكتب الضالة الموجبة لانحراف المسلمين، ولا سيما شبانهم، وكالصرف في الدفاع عن حوزة الإسلام ... إلى غير ذلك مما لا علم لنا به؟! فدعوى القطع لا تخلو من مجازفة.

ثم لو فرض قطع الفقيه بالرضا، لكنه لا يفيد ذلك لغيره ; فإن كل آخذ لا بد له في صحة تصرفه من القطع برضاه، وليس الأمر مربوطا بالتقليد ونحوه كما هو ظاهر.

ولكن الشأن في ثبوت المالكية لهم عليهم السلام، والذي يظهر لي من مجموع الأدلة في مطلق الخمس - سواء فيه سهم الإمام عليه السلام أو سهم السادة كثر الله نسلهم الشريف - غير ما أفادوا. أما في سهم السادة، فلأنه لا شبهة في أنهم مصرف له، لا أنهم مالكون لجميع السهام الثلاثة ; ضرورة أن الفقر شرط في أخذه، والمراد به عدم واجدية مؤونة سنته حسب المتعارف.

(1) - كتاب الخمس، للأنصاري، 331، كتاب الطهارة، للأنصاري، 2/ 551

(2) - كتاب الخمسن للأنصاري، 337

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت