فهرس الكتاب
الباب الثاني
نقد روايات الخُمُس ودراسة أسانيدها
نبذة عن الوضع و الوضاعين في السنة المطهرة.
ذكرنا فيما سبق من حلقات هذه السلسلة أن هناك آلاف الروايات حوتها مصادر المسلمين في شتى العلوم، كلها موضوعة على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنسوبة اليه وإلى صحابته رضوان الله عليهم وإلى الأئمة رحمهم الله.
ووضع الحديث عادة قديمة، وقد اختلفت أسباب هؤلاء الوضاعين بين زنادقة اظهروا الإيمان وابطنوا الكفر ووضعوا الأحاديث إستخفافا بالدين وتلبيسا على المسلمين، وبين أصحاب اهواء وعصبيات ومذاهب، يضعون ما ينتصرون به لمذاهبهم، وبين من وضع ذلك ترغيبا في فضائل الأعمال وترهيبا من النار إلى غير ذلك من أسباب ذكرها واتفق عليها كل من تكلم في هذا الباب.
وكان لإنتشار هذه الروايات في كتب الفقه والتفسير والتاريخ والسير والمغازي وغيرها، اثر سيىء في نشوء عقائد ما انزل الله بها من سلطان، أدت بدورها إلى ظهور فرق ومذاهب باطله جل بنيانها على هذه الموضوعات، ولم يكن يتورع أصحابها في ان يصيروا كل ما هوته قلوبهم وأنفسهم حديثا.
وكان المسلمون الأوائل لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتن بينهم، فكان ان سألوا عن الرجل فإن كان من أهل السُنة اخذوا حديثه وان كان من أهل البدعة فلا يؤخذ حديثه.