فهرس الكتاب
فصار الإسناد المتصل إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمة رحمهم الله عند الشيعة هو السبيل إلى معرفة الشرايع والأحكام، فتشددوا في معرفة حال كل من وقع في إسناد حديث حتى قيل لهم: اتريدون ان تزوجوه؟
وكان إبن عباس رضي الله عنهم يقول: ان هذا العلم دين فأنظروا عمن تأخذوا دينكم.
وكان من هدي الرعيل الأول ان يأتوا بالإسناد قبل الحديث ويقولون: لا يصلح ان يرقى السطح إلا بدرجة، وقالوا: ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد، وانما يعلم صحة الحديث من الإسناد، وان الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل، وان الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ومثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرقى السطح بلا سلم، ومثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه افعى وهو لا يدري، وغيرها من أقوال بينوا فيها اهمية الإسناد.
فكان أن ظهر علم الرجال، الذي يبحث في أحوال رجال الأسانيد المنتهية إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو الصحابة رضي الله عنهم أو الأئمة رحمهم الله لمعرفة صحة نسبة هذا الحديث أو ذاك اليهم من حيث خلو إسنادها من وضاعين إلى غيرها من علل وشذوذ.
وقد اورد الشيعة من طرقهم حث الأئمة رحمهم الله على التثبت في نقل الأخبار بعد أن هالهم حجم الكذب عليهم.
فعن الصادق رحمه الله قال: إنا أهل بيت صادقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس. [1]
(1) - الكشي، 257 بحار الأنوار، للمجلسي، 2/ 217، 25/ 262