فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 238

ووضعوا معايير علميه تثبت بها الوثاقة أو الحسن، منها: نص احد ائمتهم المعصومين، أو نص احد اعلامهم المتقدمين، كالبرقي، وابن قولويه، والكشي، والصدوق، والمفيد، والنجاشي، والطوسي، واضرابهم، أو نص أحد أعلامهم المتأخرين، كمنتجب الدين، وإبن شهرآشوب، أو دعوى الإجماع من قبل الأقدمين. [1]

وقد إتفق المسلمون على حرمة نقل الحديث إذا كان موضوعا لكونها إعانة على الإثم وإشاعة للفاحشة وإضلالا للمسلمين، وأن من أراد ان يروي حديثا ضعيفًا أو مشكوكًا في صحته بغير إسناد، يقول: روي، أو بلغنا، أو ورد، أو جاء، أو نقل، ونحوه من صيغ التمريض، ولا يذكره بصيغة الجزم، كقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولو أتى بالإسناد مع المتن لم يجب عليه بيان الحال، لأنه قد أتى به عند أهل الإعتبار. [2]

ولا شك أن قولهم: إن الإتيان بالخبر مع الإسناد يغني عن بيان الحال، صحيح على نحو ما، فإن كثيرا من كتب المسلمين مليئة بالروايات الموضوعه بأسانيدها، ولا غرابة في ذلك إذا علمنا أن علمائنا الأوائل رحمهم الله يمرون بمراحل في التأليف، بدأً بالجمع والذكر لكل ما سمعوه في المقام، وانتهاءً بتحقيق الروايات لتميز الغث من السمين، وقد يقتصر أكثرهم على الأول، أى الجمع والذكر لكل ما سمعوه، معتقدين برائة ذمتهم ما داموا قد ذكروا الإسناد الذي يمكن من خلاله معرفة صدق الخبر من كذبه، وذلك لإستحالة تحقيق كل خبر في حينه، لإعتبارات عده كأن يكون للحديث المذكور طرق أخرى ينجبر به، أو أن ضعف بعض الرواة لم يثبت عنده، وغيرها، وأضف إلى ذلك عدم إشتراطهم لذكر الحديث أن يكون صحيحًا، كما صرحوا بذلك في مقدمة مصنفاتهم، مع هذا فلم يجز العلماء رواية أمثال هذه الموضوعات دون بيان وضعه، وعدوا من فعل ذلك مذنب عليه التوبة.

(1) - معجم رجال الحديث، للخوئي، 1/ 39، كليات في علم الرجال، لجعفر السبحاني، 151

(2) - مقباس الهداية، 1/ 417، دراسات في علم الدراية، لعلي أكبر غفاري، 77، رسائل في دراية الحديث، لأبو الفضل حافظيان البابلي، 1/ 210، الرعاية في علم الدراية، للشهيد الثاني، 165

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت