فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 238

وأما ما أجاب به الشيخ المحدث الصالح المتقدم ذكره من أن الناصب يطلق على معان: (أحدها) من نصب العداوة لأهل البيت (عليهم السلام) وعلى هذا يحمل ما ورد من حل مال الناصب ونحوه، و (ثانيها) من قدم الجبت والطاغوت كما تضمنه خبر السرائر. و (ثالثها) من نصب للشيعة فهو ناشئ من ضيق الخناق وإنا لم نجد لهذا المعنى الأول دليلا ولم نجد لهم دليلا على هذا التقسيم سوى دعواهم اسلام المخالفين فأرادوا الجمع بين الحكم باسلامهم وبين هذه الأخبار بحمل النصب على ما ذكروه في المعنى الأول وهو أول البحث في المسألة فإن الخصم يمنع اسلامهم ويقول بكفرهم.

وبالجملة فإنه لا خلاف بيننا وبينهم في أن الناصب هو العدو لأهل البيت والنصب لغة هو العداوة وشرعا بل لغة أيضا على ما يفهم من القاموس هو العداوة لأهل البيت (عليهم السلام) إنما الخلاف في أن هؤلاء هل يدخلون تحت هذا العنوان أم لا؟ فنحن ندعي دخولهم تحته وصدقه عليهم وهم يمنعون ذلك، ودليلنا على ما ذكرنا الأخبار المذكورة الدالة على أن الأمر الذي يعرف به النصب ويوجب الحكم به على من اتصف به هو تقديم الجبت والطاغوت أو بغض الشيعة ولا ريب في صدق ذلك على هؤلاء المخالفين، وليس هنا خبر يدل على تفسير الناصب بأنه المبغض لأهل البيت (عليهم السلام) كما يدعونه بل الخبران المتقدمان صريحان في أنك لا تجد أحدا يقول ذلك.

وبالجملة فإنه لا دليل لهم ولا مستند أزيد من وقوعهم في ورطة القول باسلامهم فتكلفوا هذه التكلفات الشاردة والتأويلات الباردة، على أنا قد حققنا في الشهاب الثاقب الأخبار الكثيرة بغض المخالفين المقدمين للجبت والطاغوت غير المستضعفين لأهل البيت عليهم السلام وإليه يشير كلام شيخنا الشهيد الثاني المتقدم نقله من الروض.

ومن أظهر ما يدل على ما ذكرناه ما رواه جملة من المشايخ عن الصادق عليه السلام قال:"الناصبي شر من اليهودي. فقيل له وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ قال إن الناصبي يمنع لطف الإمامة وهو عام واليهودي لطف النبوة وهو خاص"فإنه لا ريب أن المراد بالناصبي هنا مطلق من أنكر الإمامة كما ينادي به قوله"يمنع لطف الإمامة"وقد جعله عليه السلام شرا من اليهودي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت