فهرس الكتاب
بمثل هذه الأسئلة تعرف هل تمتلك ثقافة إحصائية تمكنك من رفع الواقع المحيط والبناء على المعلومات المتوفرة أم أنك تمارس الفعل بشكل عفوي دون بحث أو نظر.
استعرضنا في المشهد السابق أهمية دراسة التاريخ، والتجارب التي لابد من دراستها، وطريقة تناول ودراسة هذه التجارب. أما في استعراضنا لهذا المشهد فسنتناول أهمية رفع الواقع، وأهمية الثقافة الإحصائية والمعلوماتية، وأهمية الاتصال بمراكز البحوث والدراسات ودعمها.
إن تقدم المجتمعات ونهضاتها لا تُبنى على الأوهام ولا على الأحلام أو التوقعات العشوائية، ولكنها تنطلق من حقائق الواقع المحيط بعد رصده وتكميمه وتوصيفه توصيفًا دقيقًا مبنيًا على أدق قواعد البحث العلمي.
تُعرَّفُ عملية التغيير بأنها انتقال وضع ما من حال إلى حال آخر. هذا الانتقال من حال إلى آخر يستلزم ثلاثة أمور:
أولًا: يستلزم أن نحدد بشكل علمي ماهية الحالة التي ننطلق منها.
ثانيًا: يستلزم أن نحدد ماهية الحالة المطلوب بلوغها أو الوصول إليها.
ثالثًا: يستلزم بعد ذلك قياس الحالة التي نتجت عن تدخلات قادة وطلاب النهضة لمعالجة الواقع.
ونضرب لذلك مثالًا بالمدرس الذي يُدرِّس لطلابه مادة الكيمياء. فالحالة التي ينطلق منها المدرس هي علمه بأن هناك حالة أولية من الجهل - لدى طلابه - بمادة أو علم الكيمياء الذي يتناوله. وانطلاقًا من علمه بهذه الحالة من الجهل يتدخل عن طريق القيام بأنشطة مختلفة لنقل الخبرة التعليمية. ثم يستخدم طريقة ما لقياس النتائج (ويقصد بالنتائج تغير الحالة الأولية التي كان عليها الطلاب من الجهل إلى الاستيعاب والفهم نتيجة لتدخله) . فإذا لم تتحقق النتائج يقوم المدرس بإعادة تدريس الخبرة التعليمية وإيجاد وسائل أخرى لعرض المعلومة.