فهرس الكتاب
وبالمثل، فبالرجوع إلى مشروع النهضة سنجد أن هناك مجالات كثيرة يتم التدخل فيها لمحاولة استنهاض الأمة واستثمار قدراتها وخيراتها في سبيل إيجاد مكان لها على الخريطة العالمية. وتلعب المعلومات دورًا كبيرًا وحيويًا في محاولات الاستنهاض والاستثمار. فمما لا شك فيه أن الواقع الذي يعيشه العالم اليوم والمعلومات المتداولة في مختلف المجالات وعلى شتى الأصعدة هي معلومات مادية محددة يمكن قياسها؛ بمعنى آخر يمكن تكميم هذا الواقع وهذه المعلومات؛ أي معالجتها كميًا.
فحين يتحدث الإحصائيون مثلًا عن عدد المهتمين بالشأن الإسلامي على صفحات المجلات والجرائد أو في الفضائيات أو في غيرها من وسائل الإعلام فهذا واقع أو معلومة يمكن تكميمها وقياسها - معالجتها ومعاملتها كميًا - ويستطيع المهتمون بهذا الواقع أو هذه المعلومة أن يحددوا
تراجع أو تقدم هذه الظاهرة في أي مرحلة من المراحل لعمل التدخلات اللازمة أو لإيجاد البدائل المناسبة.
ولكن ينبغي على طلاب النهضة عند التعامل مع الواقع أن يعلموا أنهم يتعاملون مع واقع متغير. فالمعلومة التي نحصل عليها اليوم ونعتبرها كنزًا دفينًا ستكون في الغد بلا ثمن أو فائدة. فلا يمكن أن تكون هي نفسها وفي ذاتها المعلومة الموجودة في الغد، فالواقع متغير ولابد من متابعته.
إذًا هذا الحراك النهضوي الضخم الذي تقوم به دول وشعوب ومؤسسات وأفراد وأحزاب وتجمعات وجماعات يتعرض للخطر إذا لم يحدد ويقاس ويتابع. لذا فلابد من تحديد هذا الحراك بشكل يمكن قياسه، ولابد من متابعته لمعرفة ما يطرأ عليه.
لماذا رفع الواقع؟