الصفحة 117 من 143

إن هدفنا الأساسي من الإشارة إلى رفع الواقع هو أن تتقدم الحالة الإسلامية من الحالة البسيطة التي يعمل فيها العاملون دون أن يدركوا نتائج أعمالهم وهل آتت أُكُلَها أم لا، وهل تَدَخُلهم يُحدِث فارقًا في حركة الأمة ونهضتها أم لا، إلى الحالة المتقدمة الواعية التي يدرك فيها كل عامل طبيعة مشاركته في مشروع النهضة، ونتيجة عمله وتدخله وأثرهما على المشروع

الإسلامي سواء بالسلب أو بالإيجاب.

وحتى تتحقق هذه النقلة الكبيرة، وهذا التطور المرجو في المشروع الإسلامي فلابد من تحقيق الآتي:

أولًا: لابد من تحليل الواقع إلى ملفات كبيرة. ثم ترتيب القضايا والملفات الفرعية داخل كل ملف منها.

ثانيًا: لابد من وجود نظام يضمن المتابعة. فتوافر المعلومات وانتظام عملية المتابعة يؤدي إلى معرفة الموقف القائم، بل وإحداث التدخل الضروري في التوقيت والظرف المناسب.

ثالثًا: لابد من معرفة نتائج التدخل، ثم إعادة الكرة مرة ثانية بعملية تدخل أخرى لإحداث نقلة أخرى، وهكذا.

التحديات الكبرى أمام تطوير الحالة الإسلامية

ومما لا شك فيه أن هناك الكثير من الصعوبات التي تقف حائلًا بين العاملين وبين تنفيذ مثل هذا المشروع. بعض هذه الصعوبات متعلق بالموارد، وبعضها متعلق بالمكان، والبعض الآخر متعلق بالزمان، ولا تقف الصعوبات عند هذا الحد؛ بل تتعداها إلى الكثير من مراكز البحث التي قد لا تتميز بالكفاءة المطلوبة، وربما تفتقد إلى الرؤية الواضحة لما يجب أن يكون عليه حال الأمة، بل وربما لا تستخدم مؤشرات القياس الحساسة التي تحتاجها حركة النهضة. وليت الصعوبات تتوقف عند هذا الحد، ولكن الأخطر من ذلك هو عدم وصول المعلومات - حتى ولو كانت غير دقيقة -

للعاملين في حقل التغيير. فالمراكز والبحوث تعمل في جانب، والقادة والعاملون يجتهدون في جانب آخر. ويفتقد كلاهما إلى التواصل والتآزر والتعاون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت