الصفحة 118 من 143

ومن الأسباب - التي أدت إلى هذه الفجوة بين مراكز البحث وبين القادة والعاملين - ما هو متعلق بهذه المراكز من حيث تجويد منتجاتها وتمويلها عن طريق ضخ الأموال فيها وإيجاد المتخصصين والكوادر المناسبة لها، وذلك أمر ميسور لو تم توعية المستثمرين وقادة الدول بأهمية هذه المراكز البحثية ودورها الفعَّال في مشروع الأمة. ولكن وصول هذه المعلومات إلى المستفيدين الحقيقيين - وهم النشطاء من العاملين في ساحة التغيير - أمر آخر تكتنفه صعوبات متعلقة بعقلية كثير من العاملين في الساحة النهضوية، إذ أن كثيرًا منهم لا تزيد ثقافتهم عن الثقافة الخطابية المعهودة، أو الثقافة الصحفية البسيطة، كما أن معرفتهم بالمؤشرات الحساسة وطريقة قراءتها واستخدامها لتغيير الواقع معرفة محدودة. ولذلك ينبغي أن يتم التركيز على تدريب هذه الكوادر على قراءة المعلومات واستيعابها والعمل من خلالها؛ بل وتدريبهم على إقامة المراكز الصغيرة التي تعنى بأنشطة معينة وظواهر محددة في بيئات معينة. عندها فقط يمكن أن تصبح حركة الصحوة في العالم الإسلامي حركة علمية قائمة على المعرفة الحقيقية.

الإسلام ورفع الواقع

ويعتقد كثير من الناس أن هذا أمر جديد ودخيل على الإسلام، ولكنه في الحقيقة أمر أصيل في ديننا. فالمصطفى - صلى الله عليه وسلم - طلب من المسلمين - لدى دخوله المدينة - أن يحصوا له من بها من المسلمين. وهو ما يمثل تعدادًا رقميًا مبكرًا للمسلمين، ثم طلب منهم بعد ذلك أن يحصوا له من يستطيع القراءة والكتابة، وبعد أن اكتملت واتضحت الرؤية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدد الحالة الأولية - بعد اطلاعه على الأرقام المطلوبة والتي كان مجملها أن كم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت