فهرس الكتاب
المسلمين الذين يحسنون القراءة والكتابة في قاعدة الإسلام الأولى وهي المدينة عدد غير كافٍ - كان تدخله - صلى الله عليه وسلم - لتغيير هذا الواقع عقب أول غزوة من غزواته عندما جعل من شروط إطلاق أسرى بدر أن يعلم كل أسير عشرة أفراد من مسلمي المدينة القراءة والكتابة.
فنحن أمام عملية إحصاء كمي أعقبها عملية تدخل لمحاولة إيجاد حل للواقع الذي رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه لابد من تغييره. فكانت نتيجة هذا التدخل هي إيجاد قاعدة معرفية - تقرأ وتكتب - داخل المجتمع الإسلامي.
ولم يستخدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - طريقة الإحصاء الكمي فقط؛ بل إنه استخدم أيضًا ما يطلق عليه في العلوم الحديثة الاستقراء الإحصائي. وقد كان ذلك في بدايات غزوة بدر، عندما سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد الأسرى من المشركين عن عدد جيش قريش، ولما كان الأسير لا يعرف يقينًا عدد الجيش سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عدد الإبل التي ينحرونها كل يوم وعندما علم عدد الإبل استطاع أن يحدد - على وجه التقريب - عدد الجيش المهاجم. وبذلك يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد استخدم المعلومة المتوسطة - وهي عدد الإبل - لاستشراف معلومة غائبة - وهي عدد المهاجمين.
وهكذا نرى أن الاستقراء الإحصائي موجود في التراث الإسلامي منذ البدايات المبكرة للرسالة الإسلامية. فما بالنا اليوم ونحن في عصر الثورة المعلوماتية نفتقد أبسط المعلومات عن أهم القضايا التي تواجهها أمتنا؛ بل نفتقد ثقافة المعلومات. إذ ليس من ثقافة بيئتنا استخدام المعلومات. وبذلك يكون التحول إلى المعلوماتية أمر في غاية الأهمية للانتقال من حالة الصحوة إلى حالة اليقظة.