فهرس الكتاب
نحن إذًا أمام قضيتين أو معضلتين كبيرتين: أولهما معضلة متعلقة بمراكز البحوث وآلية توصيل المعلومات للمستفيدين، والمعضلة الثانية تتمثل في عقلية المستفيدين التي قد تجد المعلومة ولا تستفيد منها، كما أنها ليست مدربة على اتخاذ القرار بناء على المعلومات المتوفرة.
المشروع القائد
ويعتقد كثير من الناس أن التخطيط في حالة غياب معلومات شاملة هو عملية مستحيلة، ونرجع في ذلك إلى كتاب عبد العزيز العجمي والآخرين سنة 1983 في مقدمة التنمية والتخطيط حيث يقول:".. أن كثيرًا من الدول تعمل على إيجاد مشروع قائد، مشروع يطلق بقية الطاقات، ويوفر الإحصائيات عن منطقة مهمة من مناطق العمل، وبعد ذلك يخلق هذا المشروع المشاريع الثانية من الاعتماد على النمطية والإحصائية..". وكذلك يمكن اعتماد مثل ذلك في المشروع الإسلامي النهضوي الضخم. فتكون البداية من مشروع قائد أو منطقة مهمة، تشحذ الطاقات، وتدرب الكوادر، وتوفر المعلومات والإحصائيات التي تستخدم بعد ذلك في المشاريع الثانية.
ويحتاج قادة وطلاب النهضة المعاصرون أن ينظموا في عقولهم الخارطة الكبيرة للملفات الأساسية ابتداءً من غير تفصيلات، ثم يُدخِلوا بعد ذلك تفصيلات وعناوين بسيطة يرون أن هذه الملفات تحتوي عليها. ومن كبرى هذه الملفات في عالمنا الإسلامي:
أولًا: الملف السياسي:
يشمل الملف السياسي في مجتمعاتنا اليوم قضيتين أساسيتين، القضية الأولى هي قضية الاستعمار أو الهيمنة بكل تجلياتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والاجتماعية. والقضية الثانية هي حالة التشتت وعدم الرغبة في التعاون والحزبية والفرقة، فالحكومات في جانب والأحزاب في جانب والمنظمات في جانب والتجمعات في جانب والمستقلين في جانب. ولابد من إيجاد قاسم مشترك بين المخلصين في كل هذه المناحي لإيجاد قاعدة من التعاون العام لاستنهاض هذه المجتمعات.