الصفحة 122 من 143

الملف الفكري هو ملف شائك. يشبه حقول الألغام. فما تكاد تخطو خطوة حتى تفاجأ بانفجار هنا ودمار هناك. فعالم الأفكار في العالم الإسلامي يعاني من فوضى رهيبة ومنتشرة في كافة المستويات، والعقلية المسلمة غير منظمة ولا مرتبة. مما يؤدي إلى بروز مجموعات تعتقد باستمرار أنها الفرقة الناجية وأن أجندتها (الدينية والزمنية) يجب أن تكون هي الأجندة المرجعية للجميع، وأن استنتاجاتها هي حقائق غير قابلة للجدل، وأن ما عند الآخرين هو خطأ مطلق وما عندها هو صواب مطلق، وبالتالي هي ليست مستعدة للحديث مع الآخرين أو للتفاهم معهم حول القواسم المشتركة؛ بل هي مستنفرة للاعتراض، فخطابها ناقد معترض باستمرار. أولوياتها في فوضى، تستوي عندها القضايا العقدية كالجنة والنار بالقضايا الملحة التي يعاني منها المجتمع. هذا الاختلاط والفوضى في الأفكار السلبية والاصطراع الذي تولده على أرض الواقع أمر خطير لابد من تنظيمه. فلابد أن تنظم العلاقة بين عالم الاعتقاد وعالم الأيديولوجيا من جهة وبين عالم الواقع وعالم التعايش وعالم الرحمة وعالم البناء وعالم التنمية - الذي يجب أن يوجد على أرض الواقع ولا يمكن أن يوجد إلا في وجود صيغ للتعايش توقف:

حالة الاستعلاء للبعض على الآخرين باحتكار الصواب.

وحالة الاستعداء وهو خطاب السباب والانتقاص من المخالف. لأن فشل مشروع التسوية الداخلية يؤدي إلى مشكلة ثالثة حتمية وهي:

حالة الاستدعاء: وهي طلب الأجنبي كحكم وأداة ضبط.

رابعًا: الملف الاجتماعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت