الصفحة 124 من 143

أما الملف التعليمي فهو يشهد فوضى واضطرابًا كبيرين. فهناك محاولات للتجديد ولكن الكثير من هذه المحاولات يريد الانفلات من الإسلام تحت دعوى التجديد والمعاصرة. وهذا أدى إلى تراجع اللغة العربية بسرعة، ما يبشر بأنها ستكون في المستقبل لغة ثانية في مجتمعاتنا، وسيكون الطفل العربي أقدر على قراءة وفهم كتاب باللغة الإنجليزية من أن يقرأ كتابًا باللغة العربية.

إن حجم الاستثمارات التي يجب أن توضع في تطوير اللغة العربية، وفي عملية الترجمة للكتب الأجنبية بحيث تصل للقارئ العربي في وقتها يجب أن يتضاعف مرات ومرات. ويجب أن لا نستكثر ذلك على اللغة العربية إذا كنا نريد مشروعًا حضاريًا واستنهاض أمة واستبقاء هويتها. كما يجب تطوير كل البنية التعليمية من الفلسفة والأهداف إلى قضايا التنفيذ والإدارة. وهو مطلب مُلِح إذا أردنا دخول السباق الحضاري.

سابعًا: الملف المعنوي:

وهو يشمل ظاهرة اليأس والاستسلام والإحساس بعدم جدوى كل محاولات التغيير والنهضة. ويتولى كِبر محاولة التيئيس هذه تيار كبير وإعلام ضخم. ولابد لتيار النهضة أن يتصدى لتيار التيئيس. وأن يعيَ أن هذا الطريق - وإن كان صعبًا أو مليئًا بالعقبات، وإن كان فيه تقدم وتأخر -

لابد أن يبلغ مداه، وليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، وليظهرن على الدين كله ولو كره المشركون كما بشرنا بذلك ربنا عز وجل ونبينا - صلى الله عليه وسلم -.

وهكذا فإنه عندما يتم تحديد الملفات الكبرى ثم تحديد القضايا الفرعية في كل ملف، يمكن تكميم الظاهرة، ثم اختيار أهم المؤثرات التي يمكن أن نتابع بها عملية التقدم في هذه الملفات. ثم يجب ألا يتوقف البحث عند هذه النقطة؛ بل يجب أن تنشر هذه المعلومات في كتاب ربع سنوي أو سنوي أو كل سنتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت