الصفحة 129 من 143

هذا الشعور بالأمل في انتصار الأمة وتحركها - وإنما يجاريه سعى للخلاص الفردي هو حديث باطنه وجوهره يأس، وظاهره أمل.

... إنه شكل جديد من التصوف. سنيٌ في مظهره ولا يتحرك خارج الإطار المشروع. ولكنه عندما يكتفي بهذه المساحة الضئيلة من الفعل فإنه بذلك يخرج؛ بل ويهرب من المعركة الحقيقية. معركة أن يحمل جزءًا من الهم الإسلامي صَغُرَ أو كَبُرْ، إما ليقوم به مباشرة أو ليعين غيره على القيام به. وعندئذٍ تكون حلق العلم وحلق التربية الروحية هي الزاد المعين على ممارسة الفعل الحقيقي، ولا تكون ساحة للهروب من المعركة الحقيقية والفعل الجاد اللازم لانتشال الأمة الإسلامية من رقدتها وسباتها.

وفي مثل هذه اللحظات الصعبة من تاريخ أي أمة والتي يجسدها القرآن بقول الله عز وجل:"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا" (1) ،"وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا" (2) يأتي في مثل هذه اللحظة فعل قادة النهضة وخطابهم الذي يفعل فعل السحر في قلوب الناس فينتشلهم من مثل هذه الوهدات.

ويمثل اليأس سجنًا معنويًا وعقليًا كبيرًا للشعوب والمجتمعات. وحتى نتمكن من تحرير عقول وقلوب مجتمعاتنا من هذا السجن الكبير فلابد من هدم جدرانه الأربعة التي تطبق علينا. وسنستخدم لذلك أربعة معاول:

المعول الأول: هو علم الاجتماع. ويوضح لنا هذا العلم قضية هامة. مفادها أن حقائق اليوم هي أحلام الأمس، وأحلام اليوم حقائق الغد. هكذا يخبرنا علماء الاجتماع.

(1) سورة يوسف: 110

(2) سورة الأحزاب: 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت