فهرس الكتاب
ويُعرف العلماء علم الاجتماع بأنه علم دراسة الظواهر الاجتماعية التي تنشأ عن وجود الإنسان في المجتمع (1) . فنتيجة لوجود الإنسان داخل هذا الإطار الاجتماعي يتقولب ذهنه وتتشكل مقولاته. فهو لا يفكر مسبقًا في أن يتصرف بشكل اجتماعي، إنما يتم ذلك تلقائيًا. فهو يردد ما يقال، ويشترك فيما يحدث، ويتفاعل بما يدور حوله. فعندما ينشأ القالب الفكري اليائس بتأثير هذا الضغط الاجتماعي وتكرار المقولات والسلوكيات اليائسة، ينشأ عندنا نوع جديد من التفكير الجمعي اليائس. وهنا يأتي دور قادة النهضة، ألا وهو كسر هذا القالب الفكري اليائس (2) .
ومدخل علم الاجتماع يعين قادة النهضة على تفكيك وهدم الجدار الأول - من الجدران الأربعة الكبيرة التي تحيط باليائسين - المتمثل في القوالب الفكرية اليائسة.
إن كثيرًا مما كان يعتقد الناس - في فكرهم الجمعي - أنه غير ممكن في فترة تاريخية محددة وغير قابل للتحقيق، أصبح في فترة لاحقة ممكنًا ومنطقيًا، وغيره يعدو جنونًا ورجعية وتخلفًا.
(1) المجتمع هو عبارة عن مجموعة أفراد استقروا في بيئة ما. تكونت لديهم أهداف ورغبات مشتركة. توجد بينهم قواعد ونظم تدار من خلالها العلاقات المتبادلة.
(2) تحت ظرف معين وفي بيئة معينة، يسود قالب فكري معين عن شيء ما. هذا القول والشعور - القالب الفكري - يفرض نفسه على الفرد من خلال ذيوعه وانتشاره وقوة الإكراهات الاجتماعية التي تصحبه. فلو كان شعور المجتمع هو قدرته على التقدم وتفوقه على الآخرين، فستسود فكرة"الممكن"ويكتسبها الإنسان، بينما حين يكون شعور المجتمع هو العجز واليأس فستسود فكرة"المستحيل"ويكتسبها الإنسان. لكن الخبرة البشرية تفيد أن المجتمعات حين تتحرك وتتبع القلة المبدعة سرعان ما يتحول المستحيل ممكنًا، وهكذا..