الصفحة 132 من 143

نقول أنه تحت ضغط واقع اليأس اليوم في مجتمعاتنا، يعتقد الكثيرون أن انتقالنا إلى حالة اجتماعية أخرى وإلى مفاهيم فكرية أخرى أمر محال، ولكن علم الاجتماع يخبرنا بعكس ذلك، فأحلامنا في النهضة والتقدم والتحول والتغير ستكون حقيقة بإذن الله تعالى، على سبيل التحقيق لا على سبيل التعليق. فإن أحلام الأمس هي حقائق اليوم، وأحلام اليوم هي حقائق الغد.

المعول الثاني: هو علم التاريخ. وهو العلم المنوط به هدم الجدار الثاني المحيط بفكرة اليائسين. ولا نحتاج لهدم هذا الجدار أن ندرس التاريخ كله، ولكن يكفينا منه ظاهرة واحدة كفيلة بتحطيم ونسف هذا الجدار، وهي الظاهرة التي أطلقنا عليها اسم"قانون المعطيات الصفرية".

وحتى نفهم هذا القانون أو هذه الظاهرة علينا استعراض الأسئلة التالي:

ما هي أوضاع الجزيرة العربية يوم أن نزل الوحي والتي انطلقت منها الدعوة الإسلامية؟

ما هي أوضاع فرنسا قبل الثورة والتي انطلقت منها نحو ثورتها ثم نحو فرنسا المعاصرة؟

ما هي أوضاع اليابان التي انطلقت منها لنهضتها المعاصرة؟

ما هي أوضاع الصين التي انطلقت منها الثورة الماوية؟

إن الحديث عن المعطيات التي أُتيحت لرواد النهضة، والحالة المعنوية العامة السائدة في المجتمع والتي ورثوها تعطي مؤشرًا حقيقيًا لكل

الرواد بأن كل النهضات إنما انطلقت من حالة تخلف ومعطيات لا نقول صعبة؛ بل صفرية.

التجربة النبوية والمعطيات الصفرية

ولنضرب مثالًا بالجزيرة العربية. فعندما نزل الوحي بالقرآن الكريم على رجل لا يملك سوى قليل من التمر وشيء من الماء، في مكانٍ موحشٍ هو ذلك الغار النائي في قمة الجبل، نزل هذا الوحي بتكليف هائل وشاق. فما هو هذا التكليف؟ ومن هو المكلف؟ وبم كُلِف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت