فهرس الكتاب
إذا استعرضنا أوضاع الصين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، سنجد أمامنا دولة شاسعة مترامية الأطراف. تعاني من الكثافة السكانية الهائلة، حيث بلغ عدد سكانها تسعمائة مليون نسمة في ذلك الوقت، معظمهم من الفلاحين. تعاني على المستوى الصحي من المجاعات والأمراض المتوطنة كمرض الرمد الحبيبي، وترتفع بين سكانها نسبة العمى ارتفاعًا مخيفًا. هذا بالإضافة إلى مائة مليون مدمن. أما على المستوى الثقافي فقد كانت تعاني من الجهل والتخلف التكنولوجي وانبهار الطبقة المثقفة بالغرب وثقافته. وعلى المستوى الاقتصادي عانت الصين من القيود الاقتصادية الشديدة الوطأة الناتجة عن المعاهدات غير المتكافئة مع الغرب، بالإضافة إلى تخريب اليابان للاقتصاد الصيني. أما على المستوى الاجتماعي فقد كان نسيجها الاجتماعي مهترئًا ومهددًا بالتفكك. والصراع في داخلها على أشده نتيجة تعدد العرقيات. أما على المستوى السياسي، فعلى الصعيد الداخلي كانت تعاني من الصراع الداخلي بين العرقيات المتنازعة التي تريد الاستقلال وترفض التوحد وتعادي الدولة المركزية. بينما على الصعيد الخارجي احتلت بريطانيا أجزاءً من الصين لتصبح مستعمرات بريطانية - كمستعمرة هونج كونج - ثم يشن الغرب عليها حرب الأفيون في عام 1840م لينتج عنها مائة مليون مدمن. وفي عام 1860م يحرق الإنجليز والفرنسيون قصر الصيف. ثم تحتل اليابان الصين عام 1895م، وبعدها تغزو منشوريا.
ثم ينبري شاب يُدعى ماوتسي تونج - وهو من الطبقة المتوسطة، فلم يكن سليل أسرة حاكمة، أو في قمة الهرم السياسي أو هرم القوة، بل