فهرس الكتاب
كان طالبًا في كلية الفلسفة في السنة الثانية - ويعزم على إعادة تنظيم الشعب الصيني وتعليمه من جديد؛ بل والوصول به إلى قمة التعلم. ويعزم على الانتصار على قوى التفكك والتحلل في مجتمعه، ومواجهة الحكومة المركزية، والقضاء عليها، واستعادة ممتلكات بلاده، وتحريرها من الاستعمارين البريطاني والياباني، والحصول على أنواع التكنولوجيا النووية وأنواع القوة التي تحتاجها الصين للحماية من الغزو الخارجي. كما يقرر أن يزيل المرض من الصين، وأن يقضي على مشكلة الأفيون!!! لقد قرر بناء صين موحدة وقوية ومتقدمة!!!
... إذا كان هذا هو الأمل والحلم الكبير، وكان هذا الشاب الصيني البسيط هو صاحب هذا الحلم وهذا الأمل، وكانت تلك هي الأوضاع والمعطيات التي يمكن أن يتحرك من خلالها. فما هي إمكانية النجاح؟؟!!
لقد تحرك ماوتسي تونج، وتحركت معه هذه الفئة من الناس، ومروا بآلام المخاوف كلها: تجارب فاشلة؛ مآسي عظيمة عانى منها الشعب الصيني؛ خسائر عظيمة؛ ولكن انطلق مشروع كبير في الصين، واستمر هذا المشروع يزحف يومًا بعد يوم. فهل تحقق الحلم؟ وإلى أين وصلت الصين اليوم؟ وما هو موقعها الدولي؟ وكم يبلغ ميزانها التجاري في التعامل مع الأمم المتحدة؟ وإلى من يميل؟ وكم نسبة النمو في الصين الآن؟ وما هو موقف هونج كونج و تايون منها؟ وكيف ينظر العالم اليوم لمستقبل الصين؟
إذا نظرت إلى المعطيات الصفرية الأولى، ثم قارنت النتائج بها، ستجد هذه الحقيقة البارزة، وستجد هذا التاريخ شاهد على إمكانية الفعل التاريخي.
شواهد تاريخية أخرى
والأمثلة والشواهد التاريخية على صدق هذه الظاهرة وصحة هذا القانون كثيرة وبينة. فدولة مثل اليابان كيف كانت أوضاعها عقب الحرب العالمية الثانية، والتي انتهت باستسلامها وإذلالها؟ كيف كانت أحوالها بعد
أن أُمطرت بقنبلتين نوويتين قتلت وجرحت وشوهت وشردت وهجرت الملايين؟ ثم أين هي اليابان الآن؟