فهرس الكتاب
وأين كانت ألمانيا التي كانت مكونة من ثلاث مائة دويلة وحدها بسمارك ثم انهزمت في الحرب العالمية الأولى؟ وكيف أعادت بناء نفسها بعد أن فُتت وهُدمت واقتُطعت أجزاء من أراضيها وانهارت معنويات جماهيرها بعد تلك الهزيمة؟ وكيف اعتلت قمة العالم لتواجه دوله الكبرى في
حرب ضروس؟ ثم كيف كانت أحوالها عندما فُتت وقُسمت وأذلها الحلفاء المنتصرون؟ لقد دُمرت ألمانيا بالكامل في أعقاب الحرب العالمية الثانية حتى قَل رجالها الذين هم قوام نهضتها، وانتشر الدمار والخراب في أرجائها، وفُرِضَت عليها شروط قاسية. أين وصلت ألمانيا الآن؟
وأين كانت الهند؟ تلك الأمة الكبيرة، المتعددة الأديان والأعراق واللغات، وكيف كان نسيجها الاجتماعي؟ وكيف واجهت تلك الأوضاع والمعطيات المتمثلة في الاستعمار والجهل والفقر وتفسخ النسيج الاجتماعي؟ وكيف أصبحت اليوم قوة نووية تكنولوجية عالمية؟
إن هذه الظاهرة أو هذا القانون التاريخي هو قادر على هدم الجدار الثاني من جدران اليأس؛ بل وهو مدخل كبير للتبشير بالأمل ونشر ثقافة"إمكانية الفعل"في المجتمعات الإسلامية، في هذه المرحلة التاريخية الهامة من تاريخ هذه المجتمعات.
المعول الثالث: وهو المنطق (1) . وهو الأداة التي يتم بها هدم الجدار الثالث من جدران اليأس.فالمنطق يخبرنا بأن من استعد للعمل والبذل ونشط فيهما، وأخلص نيته لله عز وجل - استجابةً لأمره تبارك وتعالى:"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" (2) - فهو فائز، فلو انقضت حياته قبل
(1) المنطق هو آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن من الخطأ في التفكير. فهو عمومًا محاولة للبحث عن قواعد عامة للتفكير الصحيح.
(2) سورة التوبة: 105