الصفحة 138 من 143

أن تحين فرصة تحقيق الآمال؛ فلا شك أنه سيكون من الفائزين برضوان الله في الآخرة، ثم إنه قد استمتع بحياته لأنه عاش لقضية ما وجاهد في سبيلها. أما إذا حانت الفرصة وتحققت الآمال، فقد فاز بالفرحتين: فرحة النصر والتمكين في الدنيا"ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله" (1) ، وفرحة الفوز برضوان الله في الآخرة لبذله وإخلاصه.

أما مصير من لم يستعد فهو الحسرة والندامة في الدنيا والآخرة. حسرة على ضياع الفرصة التي جاءته إلا أنه لم يقم بعمل مكافئ لها ولم يستعد لاقتناصها، وأما إذا لم تحن الفرصة ولقي الله ربه من غير عمل ومن غير استجابة لأمره عز وجل، فهو في حسرة من سخط ربه عليه.

فالمنطق يقول إن العمل في كل الأحوال هو سفينة الخلاص. وهو سفينة نوح. سفينة النجاة .

المعول الرابع: وهو المبشرات. ونقصد بها ما بشرنا به ربنا جل في علاه، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - من آيات وأحاديث تبشر هذه الأمة بالغلبة والنصر والتمكين.

فعندما ترزأ الأمة دهرًا من الزمان وتئن تحت وطأة هذا الواقع الثقيل الأليم، تلهج الألسنة وترتفع الأصوات متسائلة (هل من مخرج؟؟) . وهذا ما حدث مع خباب بن الأرت عندما ذهب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد أعجزته الحيلة أمام سطوة وقوة أهل مكة، فما كان منه إلا أن قال لقائده - صلى الله عليه وسلم:"ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟". فعندما تزداد وطأة الواقع وضغطه يبدأ الناس في السؤال عن المخرج. وهنا تأتي المبشرات لتهدم جدار اليأس الأخير.

فمن هذه المبشرات الحوار الذي يستعرضه القرآن الكريم بين فرعون وملئه وموسى ومن معه، يقول تعالى:

"وقال الملأ من قوم فرعون: أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك؟!"

قال: سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون.

قال موسى لقومه: استعينوا بالله واصبروا، إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.

(1) سورة الروم: 4، 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت