الصفحة 139 من 143

قالوا: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا.

قال: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون" (1) ."

ومن المبشرات قوله تعالى:"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون. هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون" (2) . وقوله:"ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. إنهم لهم المنصورون. وإن جندنا لهم الغالبون" (3) . وكتاب الله مليء بمثل هذه المبشرات التي تبعث الأمل في النفوس.

ومن المبشرات في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله:"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار" (4) ، وقوله:"إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها" (5) ، وغيرها كثير من الأحاديث التي تبشر الأمة بالنهضة والتقدم.

إذًا باستخدام هذه المعاول الأربعة - الاجتماع والتاريخ والمنطق والمبشرات - تنطلق النفس البشرية من إسارها، وتحطم أغلالها وقيودها،

وتهدم سجنها الذي حبست فيه حينًا من الدهر. فتنطلق للعمل، مستعينة بالمشيئة على التحقيق لا على التعليق.

فامتلاك قادة وطلاب النهضة لهذه الأدوات الأربع يمكنهم من هدم جدران اليأس المحيطة بالفرد المسلم اليوم. والخروج من دائرة اليأس هي الخطوة الأولى نحو الخروج من هذا الواقع.

إنه مشهد ترى فيه ظاهرة اليأس وقد اختفت من مجتمعاتنا أو كادت. وترى جموع العاملين وقد فطنت إلى معاول وأدوات هدم اليأس. فانطلقت بين جماهير الأمة تزرع في قلوبها الأمل وتنتزع اليأس انتزاعًا من صدور طالما أثخنها اليأس بالجراح.

ليتحقق هذا المشهد الرائع فلابد من تنفيذ الأمور التالية:

لابد أن يعمل المفكرون والمصلحون على نشر ثقافة الأمل بين جماهير الأمة من خلال الإسهاب في الكتابة عن دلالات النهضة الأربع وشرحها.

(1) سورة الأعراف: 127-129

(2) سورة الصف: 8-9

(3) سورة الصافات: 171-173

(4) رواه الترمذي

(5) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت