الصفحة 62 من 143

نستعرض في هذا المشهد حالة التخلف التي كنا قد أشرنا إليها في المشهد السابق. ولعل حالة التخلف حالةٌ يطول شرحها والحديث عنها. ولكننا سنتناول أمرًا واحدًا ذا أهمية قصوى في هذا السياق، ألا وهو التحولات الأولى التي تقود إلى التخلف.

وفي تناولنا للتحولات الكبرى المؤدية إلى التخلف سنستعرض فكرة العوالم الثلاثة عند مالك بن نبي (1) ، ثم سنستعرض أنماط التفكير التي جاء الإسلام ليحاربها، ثم بعدها نستعرض ما حدث في مجتمعاتنا بعد ذلك وماهية الحاضر الذي نعيشه ويعيشه العاملون في تيار النهضة في الجانب الفكري الذي أفرز ارتباكات الواقع والممارسة.

إن عددًا من الباحثين ممن يعكفون على مسائل البلدان النامية يميلون إلى تفسير مظاهر التخلف بأسباب تقنية واقتصادية محضة. فهم يركزون في مفاهيمهم على هذا المعيار أو ذاك، ويوجزون كل تعقيدات التخلف في مقولات اقتصادية كمية. فهم يحددون معايير ودلائل مختلفة من أجل تمييز التخلف، لكن معاييرهم ودلائلهم بصورة عامة ذات طابع كمي.

أما العلم المعاصر فلم يستطع أن يخلق أية نظرية موحدة عن التخلف ولم يتمكن من إبراز العوامل الرئيسة ذات العلاقة بمصدر هذه الظاهرة ولا البرهان على علاقة سببية فيما يتعلق بظهور التخلف.

(1) مالك بن نبي (1905م - 1973م)

مفكر جزائري، أكب على دراسة المشكلات الراهنة في العالم الإسلامي وإمكانيات تطوره في المستقبل.

ولد في قسطنطينة، ودرس الهندسة متخصصًا في علم الإلكترونيات. من أهم مؤلفاته التي كتبت بالفرنسية: الظاهرة الإسلامية - مذكرات شاهد على القرن - القضايا الكبرى - الصراع الفكري - مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت