الصفحة 63 من 143

وهنا لابد أن نميز بين (التأخر) و (التخلف) و (النمو المتدني) . فاليونان متأخرة عن الولايات المتحدة من حيث مستوى تطورها الاقتصادي، لكنه ليس لدينا على ما يبدو أي سبب لتصنيفها بين البلدان المتخلفة، واليونان ليست متقدمة كثيرًا على الأرجنتين بناء على المعيار الكمي نفسه. لكننا عندما نأخذ في اعتبارنا مفهومي التخلف والتطور على أنمها مقولتان كيفيتان، فإننا نميل لتصنيف الأرجنتين بين فئة البلدان المتخلفة.

وهكذا فإنه يجب علينا أولًا تحديد معنى التخلف وتحديد معايير التخلف. هل المقصود هو التخلف عما بلغه الغرب؟ إذا كان الجواب بالإيجاب فسؤالنا في أي الجوانب تخلفنا؟ ثم ينبغي تكرار السؤال: تخلف بالمقارنة بماذا؟

ولتحديد التخلف يجب علينا أولًا أن نقوم بتحديد التقدم.. ما هو الذي نعتبره تقدمًا؟!. وبعد أن نقوم بتحديد ما نعتبره تقدمًا يمكننا أن نشرع في محاولة تقرير ما إذا كنا متأخرين أو غير متأخرين على ضوء رؤيتنا نحن للتقدم الذي نحدده لأنفسنا.

وينبغي أن نعلم إن التخلف نابع من أسباب متداخلة التأثير، منها الاستبداد السياسي الداخلي والسيطرة الأجنبية والفقر الاقتصادي وإغلاق

باب الاجتهاد أو عدم استعماله (1)

(1) "كان الفقهاء في عهد الخلافة الراشدة وما تلاها من عهود بني أمية يجتهدون في استنباط الأحكام المتعلقة بالحكم والاقتصاد وغيرهما، ثم يعرضون اجتهاداتهم على الحكام. فيأخذون بها ويطبقونها. فتظهر مشاكل جديدة إما أنها لم تكن موجودة من قبل أو نتيجة خلل وقصور في الاجتهاد. فيجتهد الفقهاء مرة ثانية ويعرضون اجتهاداتهم على الحكام فيطبقونها وتظهر مشاكل.. وهكذا كان باب الاجتهاد مفتوحاُ على مصراعيه. وتسمى هذه الدورة دورة حياة الفقه."

إلا أنه ابتداء من العهد المرواني توقفت دورة الحياة تلك. فقد كانت الاجتهادات تعرض على الحكام فلا يطبقونها. وهكذا توقف الاجتهاد في المجالات المتعلقة بالحكم والاقتصاد واستمر في الأمور التعبدية أو الفردية"د. إبراهيم الأنصاري، التجديد في أصول الفقه. دراسة لاجتهادات المعاصرين، رسالة دكتوراه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت