فهرس الكتاب
والروح اليائسة المتفشية.
وخلاصة القول أن التخلف معنى لا يتضح إلا عند المقارنة وتحديد مجال هذه المقارنة كمًا وكيفًا. وتقاس مجتمعات اليوم تحت النموذج الليبرالي المفروض بالمعايير التالية:
السياسي: بالتوافق مع النظام المعياري العالمي للديمقراطية وحقوق الإنسان.
الاقتصادي: بالناتج القومي. وتجاوز الاقتصاد الأحادي والريعي إلى الاستغلال الجيد للموارد. ودخل الفرد.
الاجتماعي: بمدى تجانس النسيج الاجتماعي ودرجة التراضي فيه.
الصناعي: القدرات التصنيعية وما يتعلق بها من التكنولوجيا بمعناها الشامل (البحث والتصنيع والاستخدام) .
وعلى حركة النهضة أن تحسم أمرها في تحديد معاييرها الموضوعية وأن تبني حركتها على أساس هذه المعايير.
ليست حالة التخلف وليدة يوم وليلة، ولكنها موغلة في القدم منذ بدايات الدولة الإسلامية. أما التحول إليها بقوة فكان مع اكتشاف أوروبا لطريق رأس الرجاء الصالح. والذي أدى لدخول العالم الإسلامي في نفق مظلم لانقطاع شريان الحياة التجاري من قلب العالم الإسلامي ليمر بالطريق الجديد. فاستطاعت أوروبا الوصول إلى الموانئ الهندية والصينية وبالتالي حصار العالم الإسلامي من الأطراف بعد أن فشلت في اختراقه من العمق من خلال الحروب الصليبية.
وجعل انقطاع الوفرة المالية التجارية وتزايد الاستقطاعات العسكرية في قرون مليئة بالحروب عجلة الحياة العلمية تدور في اتجاه سالب خلال القرن السادس عشر. ومن المعلوم أن الإنفاق على التعليم والصحة هو أول ما يتأثر بالركود الاقتصادي،. أما عن السبب الذي منع العالم الإسلامي من التكيف السريع مع الحالة الجديدة مواجهة عملية التغير الدولي فيرجع إلى عوامل التحلل في الكيان الإسلامي (1) والتي سنستعرضها من خلال هذا الشكل التوضيحي:
(1) يمكن الرجوع إلى كتاب الذاكرة التاريخية للأمة، حيث يحتوي على تحليل شامل وواف للأسباب المتراكمة والتي أدت إلى تخلف العالم الإسلامي.