الصفحة 70 من 143

وواكب هذا الاختلال القيمي المفاهيمي إعراض شديد عن التعلم والعلم. فيصف القرآن حالتهم بقوله:"جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارًا" (1) ، فهو إعراض كامل عن تلقي أي معلومات، وعن الاستفادة من ملكات السمع والبصر والنظر والعقل. هذه المنظومة المختلة جاء الإسلام ليعالجها. فقدم لنا نموذجًا راقيًا لما يمكن أن نسميه بالثورة الفكرية التي أحدثها الإسلام. فكانت أول قضية يثيرها القران الكريم بشكل كبير قوله تعالى:"اقرأ.. الذي علم بالقلم.." (2) ، وقوله:"والقلم وما يسطرون" (3) ، وقوله:"أفلا يبصرون... أفلا يسمعون... أفلا يعقلون...".

ثم يأتي الخلل الثالث في العقلية الجاهلية، ألا وهو الاعتماد على الظن. فكان قولهم"وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر" (4) ، فكان رد القرآن عليهم"وما لهم بذلك من علم إن هم إلا"

يظنون" (5) . ويواجه القرآن هذه الحالة فيقول:"وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة، إن نظن إلا ظنًا وما نحن بمستيقنين" (6) . ويقول:"إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا" (7) ."

(1) سورة نوح: 7

(2) سورة العلق

(3) سورة القلم: 1

(4) سورة الجاثية: 26

(5) سورة الجاثية: 24

(6) سورة الجاثية: 32

(7) سورة النجم: 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت