الصفحة 71 من 143

إن هذا الخلل الفكري المتمثل في اختلال العقل والإعراض الشديد عن العلم والتعلم والاعتماد على الظن واجهه القرآن مواجهة عنيفة وقوية، لأن هذه الملكات المعطلة، وهذا التصور القاصر هو أمر في غاية الخطورة ولا يمكن أن تبنى الأمم والحضارات عليه. فالأمم التي تمتنع عن القراءة ولا تستخدم القلم، هي أمم حظها ضعيف من التقدم. والعكس صحيح، فلقد أشار جودت سعيد في كتابه"اقرأ وربك الأكرم"في معرض تفسيره للنص القرآني في سورة العلق (.. أن الذين ينالون كرم الرب وغناه هم القراء أو أكثر الناس قراءة في العالم.. فاليونان كانوا أكثر الناس قراءة وكتابة أيام حضارتهم.. وهم الذين نالوا كرم الرب وكرامته بين العالم، فقد سيطروا على أكبر رقعة في العالم.. والمسلمون.. انطلقوا من كلمة(اقرأ) .. إنهم في عصرهم كانوا أقرأ الناس.. لقد نالوا كرم الرب وكرامته من سعة في الدنيا ومكانة في العالم.. وإذا نظرنا حولنا في هذا العصر الذي نعيش فيه نجد أن الذين يتمتعون بخيرات العالم وينالون من الكرم والكرامة هم قراء هذا العصر..) وينطبق هذا الأمر كذلك على كل من عطل السمع والبصر واكتفى بمقولات السابقين وجهدهم. ورغم هذا التوجيه القرآني"اقرأ"فلا زالت تنتشر مثل هذه الظاهرة اليوم بين أبناء الصحوة الإسلامية؛ ناهيك عن بقية المجتمع. فحجم الإقبال على القراءة وعلى العلم والتعلم في هذه المجتمعات أو في هذه النهضات قليل، وحجم استخدام أدوات العلم قليل، وحجم تجاوز مقولات السابقين قليل، وهو أمر يهدد جهود هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت