الصفحة 72 من 143

الصحوة المباركة. إذ أن عملية التقدم وتغيير هذه المجتمعات مرهون بالتحول الضخم الذي لابد وأن يطرأ على هذه المسارات المتعلقة بالقراءة واستخدام القلم واستخدام العقل والابتعاد عن الظن وطلب البرهان وفتح أبواب غير مطروقة وعدم الاكتفاء بقول وعمل من مضى. وكل هذه المسارات سنجد أن الكثيرين ممن يقومون على شأن هذه الصحوة إما أنهم لا يحسنونها، أو لا يدركون خطورة القصور فيها؛ بل سنجد ظاهرة أخرى خطيرة، وهي ظاهرة اجترار إنتاج الماضي بدلًا من فرزه، والوقوف عنده بدلًا من فتح آفاق المستقبل، والاكتفاء باتباع الوسائل بدلًا من ابتداعها، والاهتمام بالأشكال بدلًا من الاهتمام بالجوهر. ولترجع إلى موضوعاتنا وإنتاجاتنا المتعلقة بالنهضة لتكتشف ظاهرة خطيرة، ألا وهي الامتناع عن قراءة التاريخ، وقراءة التجارب الإنسانية، والاقتصار على نموذج أو نموذجين مبتورين لاسم أو اسمين من تراثنا، في غياب نسق فكري يقوم على منهجية في البحث والنظر هذه المقتطفات المبتورة، مما يؤدي إلى أضرار كثيرة.

إننا أمام ظاهرة كبيرة ومنتشرة. نشأت بذورها وترعرعت في الجاهلية، وعلاجها اليوم متوفر في الإسلام. فلقد أعلى القرآن من شأن القراءة والعلم وأدوات التعلم. فقال تعالى:"اقرأ باسم ربك الذي خلق... اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم" (1) ،"ن والقلم وما يسطرون" (2) ،"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولو الألباب" (3) ،"شهد الله أنه لا اله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط" (4) ، وغيرها من الآيات الكثيرة التي تحث على التعلم. كما أعلى المولى جل وعلا من

(1) سورة العلق 3: 4

(2) سورة القلم: 1

(3) سورة الزمر: 9

(4) سورة آل عمران: 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت