فهرس الكتاب
شأن العقل وذم إهماله، فقال تعالى:"إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون" (1) ،"إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون" (2) . ثم دلنا القران على أهمية طلب البرهان والدليل، فقال تعالى:"قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" (3) ، وذم قضية الظن التي لا تقوم على البحث والنظر فقال:"إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون" (4) ،"وما يتبع أكثرهم إلا ظنًا إن الظن لا يغني من الحق شيئًا" (5) ،"وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون" (6) . فالظن تصور لا يستند إلى دليل وهو ضد العلم، ونقصد بذلك الظن الذي لا يقوم على البحث العلمي.
وهكذا توجه كل هذه الآيات رسالة واحدة كبيرة مفادها أن استخدم عقلك ودع التقليد واتباع الأقدمين (7) ، واطلب البرهان والدليل ولا تعتمد على الظنون.
إن القرآن في خطابه إنما يخاطب أصحاب العقول وذوي الألباب، لا أصحاب البطالة الفكرية.
وإذا استرسلنا في عالم أفكارنا المعاصر قليلًا سنتناول أربعة عشر نمطًا من أنماط التفكير أو من الأفكار القاتلة التي تشل حركة الصحوة اليوم:
الخلط بين المبدأ والمنهج.
سوء تعريف التربية.
التفكير النمطي.
الميل للمجاراة (عدم اعتبار بعد الزمان وبعد المكان) .
نقل العادة.
مقاومة التغير.
عدم التوازن بين التنافس والتعاون.
الانسياق التام دون التثبت بدليل أو برهان.
الأفكار غير طموحة ولا تناسب الهمم العالية.
عدم التركيز على القول بل على القائل.
التحفز للرد على الفكرة وعدم الاستعداد للإنصات الجاد لها وتقييمها.
الاعتقاد بأن القيادات تعرف كل شيء و المبالغة في تقدير قدراتهم.
عدم الاستعداد لنقد الذات ومراجعة المسار وتدارك الأخطاء.
(1) سورة يوسف: 4
(2) سورة الأنفال: 22
(3) سورة البقرة: 111
(4) سورة الأنعام: 116
(5) سورة يونس: 36
(6) سورة الجاثية: 24
(7) ليس اتباع الأقدمين مذموم في عمومه، لكن المراد ألا يكون حاجزًا دون التطور والإبداع والتقدم، فليس كل قديم مرفوض.