فهرس الكتاب
هذا من قبل"أو"لماذا نلجأ للجديد؟ ألن تكون معه مشاكل؟" (1) "
ونقصد بالطبع التسرع في سرد تلك العبارات قبل دراسة الفكرة دراسة جيدة أو محاولة البناء عليها. أما أن يقرر قادة العمل أن وسيلة ما لن تنجح أو أنها سوف تكلفهم كثيرًا بعد مدارسة الفكرة وتقليبها فهذا فعل محمود ولا شك.
سابعًا: عدم التوازن بين التنافس والتعاون
... وهناك حاجة ماسة وملحة للمزج بين روح التنافس وروح التعاون بين الأفراد والجماعات والمؤسسات وغيرها، وذلك لتحقيق إنجازات قيمة. فكثير من التنظيمات يصل التنافس المفرط بينها إلى حد الاقتتال بالألسن والأيدي. كما يصل التعاون المفرط أحيانًا إلى وضع الكثير من القيود والاعتبارات عند التحرك. مما يكون سببًا في فقدان الاتصال بالمشكلة الحقيقية أو التقدم في حلها. ولذلك فإن التوازن بينهما شرط من شروط
الإبداع والإنتاج.
ثامنًا: الانسياق التام دون التثبت بدليل أو برهان
(1) هذا السؤال يرد عليه الفيلسوف هيغل في تفسيره المثالي للتاريخ بقوله:"فالفكرة تولد ويولد معها نقيضها جنينًا في بطنها يكبر ويصارعها حتى تتكون من الاثنين فكرة جديدة وهكذا يتقدم العالم ويتطور حتى يصل لمرحلة الاتزان والكمال التام (إن كل فترة تنمي فكرتها الرئيسية إلى الحد الأقصى ثم تولد أضدادها أو نقائضها) . ولنضرب مثالا على هذا الكلام: ففكرة الحرية المطلقة لدى اليونان ولدت في اليونان القديمة وحملت في بطنها جنينها المناقض لها وهو الفوضى، وحين وصلت الفوضى قمتها ولدت الفكرة الجديدة وهي= =الحرية المقيدة، وخلاصتها أن الإنسان حر كشخص ولكن حدود حريته في عدم التأثير على الكيان العام للدولة والمجتمع، هذا الصراع بين المتناقضات الفكرية يؤدي إلى التطور نحو الأفضل بصورة مطردة حتى نصل للعالم المثالي الكامل من كل جوانبه."