الصفحة 81 من 143

وهذا النمط من التفكير يبتلى به من اعتمد الاتباع بغير علم، وافترض استحالة أن يخطئ من سبقه أو أن تكون رؤية السابقين قاصرة أو غير واضحة. لذلك ذم الله أيضًا هذا الأسلوب وذم من يتبع الأقدمين بغير علم، فقال تعالى:"ما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا" (1) . وبعض العاملين في الصحوة اليوم يتبعون ظنونًا وأوهامًا دون أن يتثبتوا من مدى صحة ظنونهم وأوهامهم هذه، ودون مطالبة قادتهم

بالتدليل والبرهان على صحة ما ذهبوا إليه من أفكار وتصورات؛ بل ويفترضون أن الخطأ غير وارد وأنهم لا يحتاجون إلى الدليل أو البرهان، ويكفيهم قول قادتهم دليلًا وبرهانًا. هذا النمط القاتل من التفكير القائم على الانسياق التام وراء فكرة ما على اعتبار أن شخصًا أو قائدًا فكر فيها - دون مطالبته بالدليل والبرهان - واجهه القرآن. فأرشدنا ربنا تبارك وتعالى

إلى كيفية قبول أي فكرة فيقول:"قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا" (2) ، ويقول في موضع آخر:"قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" (3) .

تاسعًا: الأفكار غير طموحة ولا تناسب الهمم العالية

وهذه مشكلة كبيرة تواجه الفكر والمشروع الإسلامي النهضوي المعاصر. فكثير من المسلمين أقصى وغاية مناهم والغالب على تفكيرهم أن يرووا ظمأهم بعبادة معينة أو ممارسة معينة في جزئية من جزئيات الإسلام، ثم لا ينظرون إلى الصورة الكبرى واحتياجات الإسلام الملحة والضرورية. وجل ما يتحدثون عنه من قضايا - وإن كانت هامة - فغالبًا ما تكون في آخر سلم الأولويات المعاصرة.

إن من أراد للإسلام أن ينهض يجب أن يسير على خطين: إصلاح نفسه، والعمل لتغيير الواقع الذي يحيط به، والمشاركة في عظائم الأمور التي تدور حوله.

(1) النجم: 28

(2) الأنعام: 148

(3) سورة البقرة: 111

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت