فهرس الكتاب
قال القرطبي: ( تفسير القرطبي ج8/ ص 203) قوله تعالى: { بعضهم أولياء بعض} أي قلوبهم متحدة في التواد و التحاب و التعاطف ، و قال في المنافقين بعضهم من بعض لأن قلوبهم مختلفة ولكن يضم بعضهم إلى بعض في الحكم الثانية قوله تعالى: { يأمرون بالمعروف } أي بعبادة الله تعالى وتوحيده وكل ما أتبع ذلك { وينهون عن المنكر} عن عبادة الأوثان وكل ما أتبع ذلك ، و ذكر الطبري عن أبي العالية أنه قال: كل ما ذكر الله في القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأوثان والشياطين ( انتهى) .
وهذا الفضل الجزيل يعود كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الله تعالى لأنه هو الذي علم أمته الخير و الهدى وكل تربية قامت من بعده فمن ثمرة تعليمه و جهده و جهاده صلى الله عليه و سلم .
قال الشيخ الرباني ابن القيم: ( مدارج السالكين(ج1/ص 235) من أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، فلو كان كونه معروفا ومنكرا وخبيثا وطيبا إنما هو لتعلق الأمر والنهي والحل و التحريم به لكان بمنزلة أن يقال يأمرهم بما يأمرهم به وينهاهم عما ينهاهم عنه ويحل لهم ما يحل لهم ويحرم عليهم ما يحرم عليهم ، وأي فائدة في هذا و أي علم يبقى فيه لنبوته وكلام الله يصان عن ذلك وأن يظن به ذلك وإنما المدح والثناء والعلم الدال على نبوته أن ما يأمر به تشهد العقول الصحيحة حسنه وكونه معروفا وما ينهى عنه تشهد قبحه وكونه منكرا وما يحله تشهد كونه طيبا وما يحرمه تشهد كونه خبيثا وهذه دعوة جميع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وهي بخلاف دعوة المتغلبين المبطلين والكذابين والسحرة فإنهم يدعون إلى ما يوافق أهواءهم وأغراضهم من كل قبيح ومنكر وبغي وإثم وظلم .