فهرس الكتاب
المثال الثاني:أن النبي صلى الله عليه وسلم: [نهى أن تقطع الأيدي في الغزو] رواه أبو داود فهذا حد من حدود الله تعالى و قد نهى عن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عله ما هو أبغض إلى الله من تعطيله أو تأخيره من لحوق صاحبه بالمشركين حمية وغضبا كما قاله عمرو أبو الدرداء و حذيفة و غيرهم وقد نص أحمد وإسحاق بن راهويه والأوزاعي و غيرهم من علماء الإسلام على أن الحدود لا تقام على أرض العدو وذكرها أبو القاسم الخرقي في مختصره فقال: لا يقام الحد على مسلم في أرض العدو ، و قد أتى بشر بن أرطاة برجل من الغزاة قد سرق مجنة فقال لو لا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ يقول لا تقطع الأيدي في الغزو لقطعت يدك] رواه أبو داود وقال أبو محمد المقدسي وهو إجماع الصحابة ، و روى سعيد بن منصور في سننه بإسناده عن الأحوص بن حكيم عن أبيه: أن عمر كتب إلى الناس: [ أن لا يجلدن أمير جيش و لا سرية و لا رجل من المسلمين حدا و هو غاز حتى يقطع الدرب قافلا لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار] ، و عن أبي الدرداء مثل ذلك ، و قال علقمة: كنا في جيش في أرض الروم و معنا حذيفة بن اليمان وعلينا الوليد بن عقبة فشرب الخمر فأردنا أن نحده فقال خذيفة: [ أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعوا فيكم] ، وأتى سعد بن أبي وقاص بأبي محجن يوم القادسية وقد شرب به إلى القيد فلما التقى الناس ، قال أبو محجن: < كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنا و أترك و ثاقيا>، فقال لابنة حفصة امرأة سعد: أطلقيني و لك و الله على إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القيد، فإن قتلت استرحتم مني ، قال فحلته حتى التقى الناس و كانت بسعد جراحة فلم يخرج يومئذ إلى الناس قال و صعدوا به فوق العذيب ينظر إلى الناس و استعمل على الخيل خالد بن عرفطة فوثب أبو محجن على فرس لسعد يقال لها البلقاء ثم أخذ رمحا ثم خرج فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم وجعل الناس