فهرس الكتاب
قال القرطبي: ( تفسبر القرطبي ج /ص35-57) : قوله تعالى: { و يسألونك عن الخمر و الميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} يعنى الخمر و الميسر إثم كبير، إثم الخمر ما يصدر عن الشارب من المخاصمة و المشاتمة و قول الفحش والزور وزوال العقل الذي يعرف به ما يجب لخالقه وتعطيل الصلوات و التعوق عن ذكر الله إلى غير ذلك روى النسائي عن عثمان رضي الله عنه قال:"اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجل ممن كان قبلكم تعبد فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليها جاريتها فقالت له: إنا ندعوك للشهادة فانطلق مع جاريتها فطفقت كلما دخلت بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك للشهادة ولكن دعوتك لتقع علي أو تشرب من هذا الخمر كأسا أو تقتل هذا الغلام ؟ قال: فاسقيني من هذا الخمر كأسا فسقته كأسا قال: زيدوني فلم يرم ، حتى وقع عليها وقتل النفس فاجتنبوا الخمر فإنها والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه وذكره أبو عمر في الاستيعاب وروى أن الأعشى لما توجه إلى المدينة ليسلم فلقيه بعض المشركين في الطريق فقالوا له: أين تذهب فأخبرهم بأنه يريد محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا: لا تصل إليه فإنه يأمرك بالصلاة فقال: إن خدمة الرب واجبة ، فقالوا: إنه يأمرك بإعطاء المال إلى الفقراء فقال: اصطناع المعروف واجب فقيل له: إنه ينهى عن الزنى فقال: هو فحش وقبيح في العقل وقد صرت شيخا فلا أحتاج إليه فقيل له إنه ينهى عن شرب الخمر فقال أما هذا فإني لا أصبر عليه فرجع وقال: أشرب الخمر سنة ثم أرجع إليه فلم يصل إلى منزله حتى سقط عن البعير فانكسرت عنقه فمات وكان قيس بن عاصم المنقرى شرابا لها في الجاهلية ثم حرمها على نفسه و كان سبب ذلك أنه غمز عكنة ابنته و هو سكران وسب أبويه ورأي القمر فتكلم بشيء وأعطى الخمار كثيرا من ماله فلما أفاق أخبر بذلك فحرمها على نفسه"