الصفحة 56 من 107

وفيها يقول: رأيت الخمر صالحة وفيها... خصال تفسد الرجل الحليما.

فلا والله أشربها صحيحا... و لا أشفى بها أبدا سقيما

ولا أعطى بها ثمنا حياتي... و لا أدعو لها أبدا نديما

فإن الخمر تفضح شاربيها.. و تجنبهم بها الأمر العظيما

قال أبو عمر: وروى ابن الأعرابي عن المفضل الضبي أن هذه الأبيات لابن محجن الثقفي قالها في تركه الخمر وهو القائل رضي الله عنه: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروي عظامي بعد موتى عروقها و لا تدفنني بالفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها و جلده عمر الحد عليها مرارا ونفاه إلى جزيرة في البحر فلحق بعد فكتب إليه عمر أن يحبسه فحبسه وكان أحد الشجعان ... فلما كان من أمره في حرب القادسية ما هو معروف حل قيوده وقال: [ لا نجلدك على الخمر أبدا] ، قال أبو محجن: و أنا والله لا أشربها أبدا فلم يشربها بعد ذلك .

في رواية: قد كنت أشربها إذ يقام علي الحد وأطهر منها وأما إذ بهرجتني فو الله لا أشربها أبدا> وذكر الهيثم بن عدى أنه أخبره من رأى قبر أبى محجن بأذربيجان في نواحي جرجان وقد نبتت عليه ثلاث أصول كرم ، و قد طالت وأثمرت و هى معروشة على قبره ومكتوب على القبر هذا قبر أبى محجن قال فجعلت أتعجب وأذكر قوله: إذا مت فادفني إلى جنب كرمة ، ثم إن الشارب يصير ضحكة للعقلاء فيلعب ببوله و عذرته و ربما يمسح وجهه حتى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول: [ اللهم اجعلني من التوابين ومن المتطهرين ] ، و رؤي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول له: أكرمك الله ... ( انتهى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت