فهرس الكتاب
إن أكبر الدوافع التي تصدر ممن يتجسس على الناس هو سوء الظن بهم وحملهم على المقصد السوء ، والصواب أن المسلم يحمل تصرفات المسلمين مادامت شرعية على المحمل الحسن والقصد الطيب وظن الخير لماللمسلم من مكانة في قلوب إخوانهم المسلمين كم قال صلى الله عليه وسلم فيمارواه ابن ماجه وخرجه المنذري في الترغيب و الترهيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: [ طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالكعبة فسمعته يقول: [ما أعظمك و ما أعظم حرمتك وما أطيبك و أطيب ريحك والمؤمن أعظم حرمة منك وأن لاتظن به إلا خيرا] .
قال عبد الرحمن بن ناصر السعدى: (تيسير الكريم الرحمن ص801) قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولايغتب بعضكم بعضا} نهى تعالى عن كثير من الظن السوء (السيء) بالمؤمنين ف { إن بعض الظن إثم} وذلك كالظن الخالى من الحقيقة والقرينة وكظن السوء الذى يقترن به كثير من الأقوال والأفعال المحرمة ، فإن بقاء ظن السوء بالقلب لا يقتصر صاحبه على مجرد ذلك ، بل لا يزال به حتى يقول ما لا ينبغي و يفعل ما لا ينبغي و في ذلك أيظا إساءة الظن بالمسلم وبغضه وعداوته المأمور بخلاف ذلك ، { و لا تجسسوا } : أي لا تفتشوا عن عورات المسلمين ولاتتبعوها واتركوا (ودعوا) المسلم على حاله واستعملوا التغافل عن أحواله التى إذا فشت ظهر منها ما لا ينبغي ( انتهى) .
قال النووي: (شرح صحيح مسلم ج1 ص302) وقد ذكر الماوردي في آخر الأحكام السلطانية بابا حسنا في الحسبة مشتملا على جمل من قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد أشرنا هنا إلى مقاصدها وبسطت الكلام في هذا الباب لعظم فائدته و كثرة الحاجة إليه وكونه من أعظم قواعد الإسلام و الله أعلم ( انتهى) .