فهرس الكتاب
قال ابن القيم: ( إغاثة اللهفان ج1/ص 110) ومن كيد عدو الله تعالى أنه يخوف المؤمنين من جنده و أوليائه فلا يجاهدونهم ولا يأمرونهم بالمعروف و لاينهونهم عن المنكر، وهذا من أعظم كيده بأهل الإيمان وقد أخبرنا الله تعالى سبحانه عنه في آل عمران (175) : { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوفم وخافون إن كنتم مؤمنين } المعنى عند جميع المفسرين: يخوفكم بأوليائه.
قال قتادة: يعظمهم في صدوركم ، ولهذا قال فلا تخافوهم و خافوني إن كنتم مؤمنين، فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه خوف أولياء الشيطان وكلما ضعف إيمانه قوي خوفه منهم ومن مكايده أنه يسحر العقل دائما حتى يكيده ولا يسلم من سحره إلا من شاء الله فيزين له الفعل الذي يضره حتى يخيل إليه أنه من أنفع الأشياء وينفرمن الفعل الذي هو أنفع الأشياء له حتى يخيل له أنه يضره فلا إله إلا الله كم فتن بهذا السحر من إنسان وكم حال به بين القلب وبين الإسلام والإيمان و الإحسان وكم جلا الباطل و أبرزه في صورة مستحسنة و شنع الحق و أخرجه في صورة مستهجنة وكم بهرج من الزيوف على الناقدين، وكم روج من الزغل على العارفين فهو الذي سحر العقول حتى ألقى أربابها في الأهواء المختلفة و الآراء المتشعبة وسلك بهم من سبل الضلال كل مسلك وألقاهم من المهالك في مهلك بعد مهلك، و زين لهم عبادة الأصنام و قطيعة الأرحام ووأد البنات ونكاح الأمهات ووعدهم الفوز بالجنات مع الكفر و الفسوق و العصيان و أبرز لهم الشرك في صورة التعظيم و الكفر بصفات الرب تعالى و علوه وتكلمه بكتبه في قالب التنزيه وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب التودد إلى الناس وحسن الخلق معهم و العمل بقوله: { عليكم أنفسكم ...} ( انتهى) .