الصفحة 90 من 107

وإن مما يلاحظه من له مسكة عقل ظهور كثير من الديوثين في آخر الزمان ، و قد رأينا نحن من ذلك العجب العجاب: أقوام لا يرقبون في أهليهم عرضا و لا حرمة ، و إنما يعرضونهم للفحش و الرذيلة ، فنعوذ بالله تعالى من خبث المجرمين و مكر الفاسدين و زيغ المبطلين .

قال ابن القيم: كيف يصح لعبد أن يدعي محبة الله وهو لا يغار لمحارمه إذا انتهكت و لا لحقوقه إذا ضيعت وأقل الأقسام أن يغار له من نفسه و هواه وشيطانه فيغار لمحبوبه من تفريطه في حقه وارتكابه لمعصيته، وإذا ترحلت هذه الغيرة من القلب ترحلت منه المحبة بل ترحل منه الدين وإن بقيت فيه آثاره وهذه الغيرة هي أصل الجهاد والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هي الحاملة على ذلك ، فإن خلت من القلب لم يجاهد ولم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، فإنه إنما يأتي بذلك غيرة منه لربه و لذلك جعل الله سبحانه وتعالى علامة محبته و (محبوبيته) الجهاد فقال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله و لا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم } ( انتهى) .

إخوة الدين: إن العلم قلعة حصينة تدافع عن الإسلام وترد حملات وهجمات المنافقين من المرتدين والزندقة الذين يعجبهم ترويج الفساد في بلاد الإسلام، وأهل العلم هم أولى من يقدر متى يأمرون و لا يجوز لهم السكوت بشرط ما لم يتكلموا بالباطل و يقروا منكرا عملا بالقاعدة: يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت