الصفحة 91 من 107

قال ابن القيم: ( التبيان في أقسام القرآن 1/54) : فإن الإنسان قد يقوم بما يجب عليه و لا يأمر غيره فإن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مرتبة زائدة و قد تكون فرضا على الأعيان و قد تكون فرضا على الكفاية و قد تكون مستحبة و التواصي بالحق يدخل فيه الحق الذي يجب و الحق الذي يستحب والصبر يدخل فيه الصبر الذي يجب والصبر الذي يستحب فهؤلاء إذا تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر حصل لهم من الربح ماخسره أولئك الذين قاموا بما يجب عليهم في أنفسهم ولم يأمروا غيرهم به وإن كان أولئك لم يكونوا من الذين خسروا أنفسهم وأهليهم فمطلق الخسار شيء والخسار المطلق شيء ( انتهى) .

والواجب على المسلم التقي الصالح ألا يخالط إلا من صلحت علانيته وخلصت ديانته وصفت سريرته وقويت عزائمه وعظمت همته وارتفعت معنوياته وقلت سقطاته وعثراته وزلاته .

قال ابن تيمية (رسالة الحسنة والسيئة ص 84) : وكذلك من أراد أن يجعل الجاهل معلما للناس مفتيا لهم ، أو يجعل العاجز الجبان مقاتلا عن الناس ، أو يجعل الأحمق الذي يعرف شيئا سائسا للناس أو للدواب ، فمثل هذا يوجب الفساد في العالم ( انتهى) .

قال ابن القيم: ( أحكام أهل الذمة 3/1245) : و إذا خالط أهل المعروف أهل المنكر بغير الإنكار عليهم كانوا كالراضين به المؤثرين له فنخشى من نزول سخط الله على جماعتهم فيعم الجميع نعوذ بالله من سخطه ( انتهى) .

إننا نعيش في هذا الزمان وقد ضرب النفاق أطنابه وكشر أنيابه وظهرت المعاصي في كل مكان حتى في بعض البلاد التي كنا نحسبها أنها في معزل عن الفتن والفساد ولكن غربة الدين وفساد الناس في آخر الزمان هو الحائل، فمن كشف عوار ومكائد أهل الزيغ له ما لا يعلمه إلا الله من أجر وثواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت