فهرس الكتاب
قال القرطبي: ( تفسير القرطبي ج4/ص173 ) : و روى أن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة كتب إلى سالم بن عبد الله أن أكتب إلي بسيرة عمر بن الخطاب لأعمل بها فكتب إليه سالم: إن عملت بسيرة عمر فأنت أفضل من عمر، لأن زمانك ليس كزمان عمر ولا رجالك كرجال عمر، قال: و كتب إلى فقهاء زمانه فكلهم كتب إليه بمثل قول سالم وقد عارض بعض الجلة من العلماء قوله صلى الله عليه وسلم: [خير الناس قرني] ، بقوله صلى الله عليه وسلم: [ خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله] .
قال أبو عمر: فهذه الأحاديث تقتضي مع تواتر طرقها وحسنها التسوية بين أول هذه الأمة وآخرها والمعنى في ذلك ما تقدم ذكره من الإيمان والعمل الصالح في الزمان الفاسد الذي يرفع فيه من أهل العلم والدين ويكثر فيه الفسق والهرج ويذل المؤمن ويعز الفاجر ويعود الدين غريبا كما بدأ غريبا ويكون القائم فيه كالقابض على الجمر فيستوي حينئذ أول هذه الأمة بآخرها في فضل العمل إلا أهل بدر والحديبية ومن تدبر آثار هذا الباب له الصواب والله يؤتي فضله من يشاء، الثالثة قوله تعالى { تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } : مدح لهذه الأمة ما أقاموا ذلك و آتصفوا به فإذا تركوا التغيير وتواطئوا على المنكر زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم الذم وكان ذلك سببا لهلاكهم ( انتهى) .