بل كان المنصور يتودده ويسعى في استمالة وجذب عطفه للنظام. فقد كتب إليه مره: لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس؟ فأجابه: ليس لنا مانخافك من أجله ولا عندك من أمر الآخرة مانرجوك له ولا انت في نعمة فنهنئك ولا تراها نقمة فنعزيك بها فما نصنع عندك؟ فكتب اليه: تصحبنا لتنصحنا، فأجابه: من اراد الدنيا لا ينصحك ومن اراد الآخرة لا يصحبك. [1]
وكان كثيرًا ما ينصح الحكام، فعن الربيع صاحب المنصور ، قال: قال المنصور للصادق: حدثني عن نفسك بحديث أتعظ به ، ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات ، فقال الصادق عليه السلام: عليك بالحلم فإنه ركن العلم ، واملك نفسك عند أسباب القدرة فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا ، أو تداوي حقدا ، أو يحب أن يذكر بالصولة ، واعلم بأنك إن عاقبت مستحقا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل ، ولا أعرف حالا أفضل من حال العدل ، والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر . فقال المنصور: وعظت فأحسنت ، وقلت وأوجزت. [2]
وعن يونس بن يعقوب عن الصادق ، قال: قال لي أبي: يا جعفر قف من مالي كذا وكذا ، لنوادب يندبنني عشر سنين بمنى أيام منى.
(1) - مستدرك الوسائل ، للحر العاملي ، للنوري الطبرسي ، 12 /307 ، 13 /128 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 47 /184 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 14 /430 ، 17 /280 ، كشف الغمة ، للإربلي ، 2 /427 ، موسوعة المصطفى والعترة (ع) ، لحسين الشاكري ، 9 /429 ، 10 /134
(2) - الأمالي ، للصدوق ، 11 ، مستدرك الوسائل ، للنوري الطبرسي ، 11 /287 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 10 /218 ، 68 /414 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 14 /239 ، مستدرك سفينة البحار ، للنمازي ، 10 /389 ، موسوعة المصطفى والعترة (ع) ، لحسين الشاكري ، 9 /131 ، 10 /202