وهذا العسكري يروي ان سلمان الفارسي رضي الله عنه ضربه اليهود بالسياط وعذبوه وامروه ان يكفر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ولم يفعل وسأل الله تعالى الصبر على اذاهم فقالوا: أوليس محمد قد رخص لك ان تقول من الكفر به ما تعتقد ضده للتقية من اعدائك؟ فما بالك لا تقول ما نقترح عليك للتقية؟ فقال سلمان: ان الله قد رخص لي في ذلك ولم يفرضه علي بل اجاز لي ان لا اعطيكم ما تريدون واحتمل مكارهكم وجعله افضل المنزلتين وانا لا اختار غيره. [1]
فهل ترى ان العسكري وبقية الأئمة رحمهم الله يروون مثل هذا ولا يعملون به؟
ومثل ذلك رواية الصادق عن سلمان رضي الله عنه أيضًا: ان رجلا دخل الجنة في ذباب وآخر دخل النار في ذباب، فقيل له: وكيف ذاك يا أباعبدالله؟ قال: مرا على قوم في عيد لهم وقد وضعوا اصناما لهم لا يجوز بهم احد حتى يقرب إلى اصنامهم قربانا قل ام كثر فقالوا لهما: لا تجوزا حتى تقربا كما يقرب كل من مر فقال احدهما: ما معي شيء اقربه وأخذ احدهما ذبابا فقربه ولم يقرب الآخر فقال: لا اقرب إلى غير الله عزوجل شيئا فقتلوه فدخل الجنة ودخل الآخر النار. [2]
فهل ترى الصادق رحمه الله وهو يروى هذه الرواية يقول بالتقية كما ارادها القوم.
أما مرويات الشيعة فيما يتعلق بكرامات الأئمة ومعجزاتهم بزعمهم، فحدث ولا حرج، فمعها لا ينبغي أن تجد مكان للتقية، ولا بأس بالإستئناس ببعضها.
(1) - تفسير العسكري ، 25 بحار الأنوار ، للمجلسي ، 75/413 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 14 /576 ، نفس الرحمن في فضائل سلمان ، للنوري الطبرسي ، 354
(2) - ثواب الأعمال ، للصدوق 224 ، وسائل الشيعة ، للحر العاملي ، 16 /387 ، الفصول المهمة في أصول الأئمة ، للحر العاملي ، 1 /241 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 3 /252 ، جامع أحاديث الشيعة ، للبروجردي ، 23 /146 ، مستدرك سفينة البحار ، لعلي النمازي ، 3 /422