ولم يستقيم هذا القول عند البعض فزعموا كما قال المجلسي: أن هؤلاء الأجلاء من خواص أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا مأذونين من قبل الأئمة عليهم السلام بترك التقية لمصلحة خاصة خفية، أو أنهم كانوا يعلمون أنه لا ينفعهم التقية و أنهم يقتلون على كل حال بأخبار المعصوم أو غيره، و التقية إنما تجب إذا نفعت مع أنه يظهر من بعض الأخبار أن التقية إنما تجب إبقاء للدين و أهله، فإذا بلغت الضلالة حدا توجب اضمحلال الدين بالكلية فلا تقية حينئذ و إن أوجب القتل كما أن الحسين عليه السلام لما رأى انطماس آثار الحق رأسا ترك التقية و المسالمة. [1]
ولا أدري أن كان مفهوم المخالفة لهذا القول أن بقية الأئمة رحمهم الله لم يروا من خلفاء عصرهم إطماس لإثار الحق. فتأمل.
والكلام في هذا يطول. ونعود إلى ما كنا فيه.
إستعمال التقية مع أهل السُنة.
ومن الأقوال والروايات السابقة نتبين أيضًا حقيقة أخرى وهي الجهة التي تجوز منها التقية عند القوم فقد ذكرنا عند كلامنا في الآيات الواردة في مشروعة التقية انها وردت في الكافرين لصريح منطوق الآية، لقوله عزوجل: لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ [آل عمران: 28] .
فقد ذكر الطبري مثلا في تفسيره ان هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم.
(1) - مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ، 11 ، / 98 ، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية ، للمنتظري ، 2 /255 ، الكافي ، للكليني ، 2 /380(ه(