فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 129 من 362

وهذه المسألة من المسلمات عند القوم حتى كان الخلاف بينهم في جوازها ان لم يحضر احد من المخالفين.

يقول البحراني: ان الأئمة يخالفون بين الأحكام وان لم يحضرهم احد من أولئك الأنام، وقال: ولعل السر في ذلك ان الشيعة إذا خرجوا عنهم مختلفين كل ينقل عن إمامة خلاف ما ينقله الآخر سخف مذهبهم في نظر العامة وكذبوهم في نقلهم ونسبوهم إلى الجهل وعدم الدين وهانوا في نظرهم بخلاف ما إذا اتفقت كلمتهم وتعاضدت مقالتهم فإنهم يصدقونهم ويشتد بغضهم لهم ولإمامهم ومذهبهم ويصير ذلك سببا لثوران العداوة، والى ذلك يشير قوله عليه السلام: ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا. [1]

وقال في موضع آخر: أن الحمل على التقية لا يختص بوجود القائل من العامة. [2]

أقول: ويحضرني هنا أيضًا سببا آخر فيه طرافه، فقد روى القوم عن الصادق أنه قال ان لنا أعداء من الجن يخرجون حديثنا إلى أعدائنا من الانس وان الحيطان لها آذان كآذان الناس. [3]

ويقول الجواهري في معرض كلامه في أحد المسائل الخلافية عندهم: اللهم إلا أن يكتفى في التقية بمجرد وقوع الخلاف بين الشيعة كي لا يعرفوا فيؤخذوا. [4]

روايات من طرق الشيعة تؤيد هذا القول.

نعود إلى قول البحراني، فأنت ترى من قوله هذا ان الأصل في مشروعية التقية عندهم هو وجود احد من المخالفين والذي عرفت بأن المقصود منهم أهل السُنة والجماعة. ولا بأس ان نورد روايات أخرى تؤكد على عدم شرط وجود احد من المخالفين لحمل الأخبار على التقية.مما يأكد لك ان الاصل هو وجودهم:

(1) - الحدائق الناضرة ، ليوسف البحراني1/5

(2) - الحدائق الناضرة ، 3 / 254

(3) - تفسير فرات الكوفي ، لفرات بن إبراهيم الكوفي 552 ، بحار الأنوار ، للمجلسي ، 15 /6(ه‍( ، 25 /2

(4) - جواهر الكلام ، للجواهري ، 8/98

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت