فهذا أمير المؤمنين علي رضي الله عنه الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. فإن هارون عليه السلام لم تمنعه التقية من التصريح بالحق ودعوة الناس إلى نفسه والمنع من متابعة غيره، فلو كان الصحابة رضي الله عنه على خطأ لوجب عليه رضي الله عنه أن يفعل ما فعله هارون عليه السلام وأن يصعد على المنبر من غير تقية وخوف وأن يقول: وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي [طه: 90] ، فما الذي كان يخشاه؟ ألم يُذكر من سيرته أنه رضي الله عنه كان إذا خرج، خرج غلامه قنبر على اثره بالسيف، فرآه ذات ليلة فقال: يا قنبر مالك؟ قال: جئت لأمشي خلفك، فإن الناس كما تراهم يا أمير المؤمنين فخفت عليك قال: ويحك أمن أهل السماء تحرسني ام من أهل الأرض؟ قال: لا بل من أهل الأرض، قال: ان أهل الأرض لا يستطيعون بي شيئا إلا باذن الله عزوجل من السماء فارجع فرجع. [1]
(1) - التوحيد ، 350 بحار الأنوار ، للمجلسي ، 42/122