فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 268

وهذه الفقرةُ لا بدَّ منها لاستكمالِ الحديثِ عن شخصيته ( ، فإن الله لم يرسلْ لخلقِه إلا بشرًا ليحصلَ بذلك الابتلاءُ ، وتقومَ به الحجةُ ، فلا بدَّ وأن تبقى صفاتُ البشريةِ في شخصيته ( . ومن وجهٍ آخرَ فإن وجودَ هذه الصفاتِ يظهرُ عجزَه وفقرَه ( وحاجَتَه إلى ربه ، وأنه لا يملكُ من أمره شيئًا ، فلا يُفتَحُ المجالُ لأحدٍ أن يرفَعَه فوقَ منزلته .

قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ( الكهف: 110) .

وجوانِبُ البشريةِ فيه ( كثيرةٌ فكان يجوعُ ويظمأُ فيأكلُ ويشربُ ، ويأتي بلازمهما ، ويتعبُ وينامُ ويمرض ويتداوى وغير ذلك . والأدلة على ما سبقَ كثيرةٌ ، وأما هنا فسنشيرُ إلى صفةِ الغضبِ والرضا ، وصفةِ النسيان ، وبعضِ المواقفِ التي خالفَ فيها رسول الله ( السماتِ المميزةَ لشخصيته بدافعِ بشريته ، فمن ذلك أنه (لم يكن سبابًا ولا لعانًا ولكن قد تحصُلُ بعضُ المواقفِ يقع منه فيها السبُّ على خلافِ عادته ، وكذا تروي عائشةُ رضي الله عنها أنه لم يضربْ امرأةً قطُّ ولكنه في موقفٍ من المواقف أيضًا لكزَها بيده فأوجَعَهَا .

عن معاذِ بنِ جَبَلَ ( قال: خرجْنا مع رسولِ الله ( عامَ غزوةِ تبوك ثم قال:"إنكم ستأتون غدًا ، إن شاء الله عينَ تبوك . وإنكم لن تأتُوها حتى يضحى النهارُ ، فمن جاءها منكم فلا يمسَّ من مائها شيئًا حتى آتي"، فجئناها وقد سَبَقَنا إليها رجلان ، والعينُ مثلُ الشراكِ تبضُّ بشيءٍ من ماء . قال: فسألهما:"هل مَسَسْتُما من مائها شيئًا"؟ قالا: نعم . فسبَّهما النبيُّ ( وقال لهما ما شاء الله أن يقول . قال: ثم غرفوا بأيديهم من العينِ قليلًا قليلًا حتى اجتمعَ في شيءٍ . قال: وغسلَ رسولُ الله ( فيه يديه ووجهَه ، ثم أعاده فيها . فجَرَتِ العينُ بماءٍ منهمِرٍ(262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت