فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 268

فهذا كوصفِ الرُّسُلِ بأنهم مبشِّرون ومنذِرون ، فهم مبشرونَ من جهةِ حملهم البشرى للمؤمنينَ ، ومنذرون من جهة إنذارهم للعاصين ، ولا يحتاجُ الأمرِ للبحثِ عن عمومٍ وخصوصٍ بين وصفِهِم بالبشارةِ والنذارة . فكذلك في وصفِهم بالرسالةِ والنبوةِ ، فهما وصفانِ متلازمانِ لأنه ما منْ رسولٍ مرسَلٍ برسالةٍ من عندِ الله إلا وهو يأتيه النبأُ من السماء ، وكذلك ما من نبيٍّ يأتيه نبأُ السماءِ إلا وهو مرسَلٌ به إلى غيره ، وفي كلا الأمرين هو في منزلةٍ عاليةٍ ومكانةٍ رفيعةٍ وهو طريقٌ إلى الله .

وإن كانَ ولا بدَّ من التفرقةِ بينهما ؛ فيقال: النبيُّ هو كلُّ من كانتْ له منزلةٌ عاليةٌ عند الله من نوعيةٍ خاصةٍ سواءٌ أرْسِلٍٍ بشريعة أم لم يرسَل , والرسولُ هو كلُّ من كانتْ له منزلةٌ عاليةٌ عند الله فأرسلَه إلى قومٍ بشريعةٍ جديدةٍ أو سابقةٍ .

وعلى هذا يُحمَلٌُ الحديثُ المروي في المسنَد عن أبي ذرٍّ إن صحَّ إسنادُه ، فإن فيه نظرًا .

ونكتفي بهذا لضيقِ المقامِ ، والكلامُ في ذلك يحتاجُ إلى رسالةٍ خاصةٍ ، وبالله التوفيقُ .

( الفصلُ الأولُ (

البشاراتُ بها ، انتظارُ أهلِ الكتابِ لها ، إرهاصاتها ، بدءُ أمرِها

ـ البشاراتُ برسالته (:

وهذه الفقرةُ من هذا الفصلِ الكلامُ فيها يطولُ ، ولكننا سوف نكتفي إن شاء الله تعالى بما تدعو إليه الحاجةُ ، ويخدُمُ الغرضَ المنشودَ من هذا المبحثِ المختَصَرِ .

أما بدءُ أمرِه ( فنفْسَحُ له المجالَ أن يحدِّثَنا عنه:

فعن خالدِ بنِ معدانَ عن أصحابِ رسولِ الله ( أنهم قالوا: يا رسولَ الله ، أخبرنا عن نفسِكَ . فقال:"دعوةُ أبي إبراهيمَ ، وبشرى عيسى ، ورأتْ أمّي حين حَمِلَتْ بي أنه خرجَ منها نورٌ أضاءتْ له بصرى". وبصرى من أرض الشام(285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت