فهرس الكتاب
وكلا التَّعريفَيْنِ عندي خطأٌ مَحْضٌ ، ويكفي في إبطالهما قوله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ( مريم: 54-55 ) .
فكونُ الله تعالى جمعَ بين الرسالةِ والنبوةِ لواحدٍ بعينه ، يعني إبطالَ القولِ الأولِ ، لأنه يمتنع أن يكونَ مأمورًا بالبلاغِ ، وفي نفسِ الوقتِ غيرُ مأمورٍ به .
وكونُ إسماعيلَ عليه السلام وُصِفَ بأنه رسولٌ ، يعني إبطالَ القولِ الثاني لأنه لم يُبعَثْ بشريعةٍ جديدةٍ ، بل هو مقرِّرٌ لشريعةِ إبراهيمَ عليه السلام .
والذي أراه صوابًا - والله أعلم - أن كلًا من الرسولِ والنبيِّ وَصْفٌ لمن بَعَثَه الله تعالى إلى أمةٍ لإبلاغِها ، ووُصِفَ بالنُّبُوَّةِ باعتبارِ رفعةِ مكانِه عند الله ؛ على كونِ اشتقاقِها من النَّباوَةِ وهي الرِّفعةُ ، أو باعتبارِ كونِه طريقًا إلى الله ، وتكونُ مشتقةً من النبي وهو الطريقُ الواضحُ ، أو باعتبارِ أنه يأتيه نبأُ السماءِ على كونِ اشتقاقِها من الإنباءِ وهو الإخبارُ . والأخيرُ أصحُّ حيث قرأ نافعٌ ، وهو إمامُ أهلِ المدينةِ في القراءةِ ، وقراءتُه إحدى القراءاتِ السبعِ المتواترةِ ، بهمزِ تلك المادةِ كلِّها (284) . ويشهدُ لذلك كثيرٌ من الآياتِ المصرِّحَةِ بإنباءِ الله تعالى لرسله . وأما وصفُه بالرسالةِ فباعتبارِ بعثتِه برسالةٍ موجَّهَةٍ لغيره من قِبَلِ الله تعالى .