فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 268

فإذا عرفتَ هذا ، فليس هناك أمةٌ بعدَ اليهودِ والنصارى غيرَ أمَّتِهِ ( ، وليس هناك أمةٌ كانت بطّالةً لم تُستَعْمِلْ غيرَ أمةِ العرَبِ ، فإنهم ما أُرسِلَ لهم رسولٌ من عهدِ أبيهم إسماعيلَ عليه السلام الذي هو أصلُ العربِ المستعرِبة ، واليهودُ ينتظرون إلى الآن نبيًا واحدًا يعلمون أنه آخرُ الأنبياءِ ، والنصارى كذلك ، ولكنهم قالوا في النبي (: ليسَ به . وادَّعوا أنه من بني إسرائيلَ وهم كذبةٌ في دعواهم تلكَ ، والدليلُ على ذلك ما جاءَ في إنجيلِ متى 21( 42-44 ) : ( قال لهم يسوع: أما قرأتُم قطُّ في الكتبِ الحجرَ الذي رفضه البناؤون هو قد صارَ رأسَ الزاوية من قِبَلِ الربِّ كان هذا ، وهو عجيبٌ في أعيننا ! لذلك أقولُ لكم: إن ملكوتَ الله يُنزَعُ منكم ويعطى لأمة تعمل أثماره ، ومن سقطَ على هذا الحجر يترضَّض ، ومن سقط هو عليه يسحقُه ) ". فانظر إلى التعبير بالحجرِ الذي رفضه البناؤون ، وعجيبٌ انطباقُه على أمةِ العربِ ، التي كانتْ أمةً لا قيمةَ لها ولا اعتبارَ ، ومعروفةً بالجهلِ والهَمَجِيَّةِ ، والخلوِّ من العلمِ والرسالات . وانظر إلى النصِّ على كونِ الملكوتِ يُنزَعُ منهم ، فهو صريحٌ في ذهابِ النُّبوةِ من بني إسرائيل . وانظر إلى قوةِ هذا الحجرِ المعبَّرِ عنها في هذا النصِّ ، وكذلك سَحَقَتْ أمةُ الإسلامِ كلَّ من جابَهَها حتى عَلَتْ كلمةُ الله ."

وقد جاء في التوراةِ فيما لم نذكُرْه من البشاراتِ الإشارةُ إلى ذلك ، وسنذكُره هنا للمناسبة ، ففي سفر التثنية 32 ( 21 ) : ( هم أغاروني بما ليس إلهًا ، أغاظوني بأباطيلِهم ، فأنا أغيرهم بما ليسَ شعبًا بأمةٍ غبيةٍ أغيظهم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت