فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 268

وجاء في إنجيلِ يوحنا 16 ( 5 - 8 ) : ( وأما الآن فأنا ماض إلى الذي أرسلني ، وليس أحدٌ منكم يسألُني أين تمضي ؟ لكن لأني قلتُ لكم هذا قد ملأَ الحزنُ قلوبَكم ، لكني أقولُ لكم الحقَّ: إنه خيرٌ لكم أن أنطلقَ لأنه إن لم أنطلقْ لا يأتيكم المعزي ، ولكن إن ذهبتُ أُرسِلُه إليكم ، ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة ) .

وقد كان النص في الطبعاتِ سنة 1821 و 1831 و 1844 خاليًا من لفظة: ( المعزي ) ، ويوجد فيه بدلًا منها: ( الفارقليط ) ! ولما كانت ترجمةُ الفارقليط من اليونانيةِ إلى العربية تعني محمدًا ، بدَّلوها في الطبعاتِ الأخيرة ! وهذه عادةٌ عندَهم ، فهم يتلاعبونَ بكثيرٍ من النصوصِ في الترجماتِ المختلِفة ، وقد نقلَ كثيرٌ من أهلِ العلمِ نصوصًا قد قرؤوها في كتبِهم ولا توجدُ الآنَ ، ومن ذلك ما ذكره ابنُ حزمٍ في كتابه الفصل قال: ( وفي المزمورِ الحادي والستين أن العربَ وبني سبأَ يؤدّون إليه المالَ ويتَّبعونه ، وأن الدمَ يكونُ له عندَه ثمنٌ ، وفيه أيضًا ويظهرُ من المدينةِ هكذا نصًا ) (297) ولم أجدْ هذا النصَّ في المزاميرِ ولا غيرِها بعدَ البحث .

وأيًا كان اللفظُ المذكورُ في النصِّ الذي سُقناهُ من إنجيلِ يوحنا ، فإن البشارةَ فيه بالرسولِ ( واضحةٌ ، ودعواهم أن المعزى هو الرُّوح المنزل على الحواريينِ بعدَ رفعِ عيسى عليه السلام باطلٌ من ثلاثةَ عشرَ وجهًا فصَّلها الشيخُ رحمةُُ الله بنُ خليلِ الرحمنِ الهندي(298) ، أظهرُها لكلَّ متدَبِّرٍ: أن قولَه: يبكت العالم ... الخ لم يكنْ من عملِ هذا الروحِ على الإطلاقِ . وأيضًا فإن الروحَ المذكورَ قد نَزَلَ في وجودِ عيسى ، وهو هنا يقول: إنه إن لم ينطلقْ لا يأتيهم .

ثَمَّتَ بشارةٌ أخرى نُنهي بها الكلامَ عن هذهِ الأناجيلِ وهي من دلائلِ تحريفِ الترجمةِ أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت