فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 268

وعن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ عن شيخٍ من بني قريظةَ قال لي: هل تدري عمَّ كان إسلامُ ثعلبةَ بنِ سعية ، وأُسيدِ بنِ سعية ، وأسدِ بنِ عُبيد ؟ - نفرٌ من بني هدل ، إخوة بني قريظة ، كانوا معهم في جاهليتِهم ، ثم كانوا سادتهم في الإسلام - قال: قلت: لا والله . قال: فإن رجلًا من يهود من أهلِ الشامِ يقال له: ابن الهيبان . قدم علينا قُبَيل الإسلامِ بسنين . فحلَّ بين أظهرِنا ، لا والله ، ما رأينا رجلًا قطُّ لا يصلي الخمسَ أفضلَ منه . فأقامَ عندنا ، فكنا إذا قحطَ عنا المطرُ ، قلنا له: اخرج يا ابن الهيبان فاستَسْقِ لنا . فيقول: لا والله ، حتى تقدِّموا بين يديْ مخرَجِكم صدقةً . فيقولون له: كم ؟ فيقول: صاعًا من تمرٍ أو مُدَّينِ من شعير . فنُخرجها ، ثم يخرج بنا إلى ظاهرِ حرَّتِنا ، فيستسقي اللهَ لنا ، فوالله ما يبرَحُ مجلسه حتى يمرَّ السحابُ ونُسْقى . قد فعل ذلكَ غيرَ مرَّةٍ ولا مرتينِ ولا ثلاث . قال: ثم حضَرَتْه الوفاةُ عندنا ، فلما عرفَ أنه ميتٌ ، قال: يا معشرَ يهودَ ، ما تَرَوْنَه أخرجني من أرضِ الخمرِ والخميرِ إلى أرضِ البؤسِ والجوعِ ؟ قال: قلنا: إنك أعلمُ . قال: فإني إنما قدِمْتُ هذه البلدةَ ، أتَوَكَّفُ خروجَ نبيٍّ قد أظلَّ زمانُه ، وهذه البلدةُ مهاجرُه ، فكنت أرجو أن يُبعَثَ ، فأتَّبِعُه . وقد أظلَّكم زمانُه ، فلا تُسبَقَنَّ إليه يا معشرَ يهود ، فإنه يُبعَثُ بسفكِ الدماءِ ، وسَبْيِ الذراري والنساءِ ممن خالفَه ، فلا يمنَعُكم ذلك منه . فلما بُعثَ رسولُ الله ( ، وحاصرَ بني قريظة ، قال هؤلاءِ الفتيةُ - وكانوا شبابًا أحداثًا -: يا بني قُريظَةَ ، والله إنه للنبيُّ الذي كان عَهِدَ إليكم فيه ابنُ الهيبان . قالوا: ليس به . قالوا: بلى والله إنه لهو بصفَتِه . فنزلوا وأسلَموا ، وأحرَزُوا دماءَهم وأموالهَم وأهْليهم(303) .

ـ إرهاصاتُها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت